اتحاد الزمان فيصدق الله تعالى تدركه الأبصار أي أبصار المؤمنين يوم القيامة مثلاً أو وقت تجليه في نوره الذي لا يذهب بالأبصار الله تعالى لا تدركه الأبصار أي في الدنيا بالقيد الذي أشير إليه سابقاً أو وقت تجليه بنوره الذي يذهب بالأبصار وهو النور الشعشعاني المشار إليه في الحديث الوارد في"صحيح مسلم"وغيره
"لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره".
وإلى هذا التقييد يشير ثاني تفسيري ابن عباس المتقدم أولهما.
فقد روي أنه قال:"رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه فقال له عكرمة: أليس الله تعالى يقول: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} فقال: لا أم لك ذاك نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء"الحديث.
وبإثبات هذين النورين يجمع بين جوابيه عليه الصلاة والسلام لأبي ذر حيث سأله هل رأيت ربك؟ فقال في أحد جوابيه.
"نور أنى أراه".
وفي الجواب الآخر"رأيت نوراً"فيقال: النور الذي نفى رؤيته في الاستفهام الإنكاري المدلول عليه بأنى هو نوره أعني النور الذي يذهب بالأبصار ولا يقوم له بصر ، والنور الذي أثبت رؤيته هو النور الذي لا يذهب بالأبصار.
وكذا يمكن حمل قول عائشة رضي الله عنهما:"من زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه سبحانه فقد أعظم على الله عز وجل الفرية"واستشهادها لذلك بهذه الآية على هذا بأن يقال: أرادت من زعم أن محمداً عليه الصلاة والسلام رأى ربه سبحانه في نوره الذي هو نوره الذي يذهب بالأبصار فقد أعظم على الله عز وجل الفرية ؛ ويكون الاستشهاد بالآية على ما روي عن ابن عباس من ثاني تفسيريه ، وحينئذ لا يتم للمعتزلة دعوى كون {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} دائمة إلا إذا كانت هذه المطلقة كاذبة شرعاً وهو عين المتنازع فيه كما عرفت فلم يبق لهم على دعوى الدوام دليل أصلاً.