وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّى لَهُ الْأَمْرَ سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ الْخَلَائِقِ، فَلَمَّا جَعَلَ يَلْعَنُ أَصْحَابَ الذُّنُوبِ قَالَ اللَّهُ: إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا، فَرَدَّهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: أَرَيْنَاهُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، لِيَكُونَ مِمَّنْ يُوقِنُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ حِسًّا لَا خَبَرًا [1] .
[عن] عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا رَأَيْتُ أَسْعَدَ مِنْكَ الْغَدَاةَ، قَالَ:"وَمَا لِي وَقَدْ أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: فَفِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}
[1] لا يخفى ما فيه من فساد وبُعْدٍ بعيد، وكيف يتفق هذا مع قوله تعالى على لسان الخليل - عليه السلام - (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(36) . وأين موقع العصمة من هذا الهراء؟؟!!! (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) .