فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150123 من 466147

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ} : وَكَمَا أَرَيْنَاهُ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِهِ، وَالْحَقَّ فِي خِلَافِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالِ، نُرِيهِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَعْنِي مُلْكَهُ، وَزِيدَتْ فِيهِ التَّاءُ كَمَا زِيدَتْ فِي (الْجَبَرُوتِ) مِنَ الْجَبْرِ، وَكَمَا قِيلَ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، بِمَعْنَى: رَهْبَةٌ خَيْرٌ مِنْ رَحْمَةٍ. وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا: لَهُ مَلَكُوتُ الْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ، بِمَعْنَى: لَهُ مُلْكُ ذَلِكَ

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: نُرِيهِ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى الْمَلَكُوتِ: الْمُلْكُ

عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: هِيَ بِالنَّبَطِيَّةَ: (مَلَكُوتًا)

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: آيَاتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: تَفَرَّجَتْ لِإِبْرَاهِيمَ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ، حَتَّى الْعَرْشُ، فَنَظَرَ فِيهِنَّ. وَتَفَرَّجَتْ لَهُ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ، فَنَظَرَ فِيهِنَّ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ أَرَاهُ مِنَ النُّجُومِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أَنَّهُ أَرَاهُ مُلْكَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَذَلِكَ مَا خَلَقَ فِيهِمَا مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالشَّجَرِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ سُلْطَانِهِ فِيهِمَا، وَجَلَّى لَهُ بَوَاطِنَ الْأُمُورِ وَظَوَاهِرَهَا، لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ مَعْنَى الْمَلَكُوتِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَنَّهُ أَرَاهُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لِيَكُونَ مِمَّنْ يَتَوَحَّدُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وَيَعْلَمُ حَقِّيَّةَ مَا هَدَاهُ لَهُ وَبَصَّرَهُ إِيَّاهُ مِنْ مَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّتِهِ وَمَا عَلَيْهِ قَوْمُهُ مِنَ الضَّلَالَةِ مِنْ عِبَادَتِهِمْ وَاتِّخَاذِهِمْ آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت