وقد كان يوذاسف أمر الناس بالزهد في هذا العالم ، والاشتغال بما علا من العوالم ، إذ كان من هناك بدء النفوس وإليها يقع الصدر من هذا العالم ، وجدد يوذاسف عند الناس عبادة الأصنام والسجود لها لشبه ذكرها ، وقرب لعقولهم عبادتها بضروب من الحيل والخدع .
وذكرذووا الخبرة بشأن هذا العالم وأخبار ملوكهم: أن جم الملك أول من عظم
النار ودعا الناس إلى تعظيمها ، وقال إنها تشبه ضوء الشمس والكواكب لأن النور عنده أفضل من الظلمة ، وجعل للنور مراتب .
ثم تنازع هؤلاء بعده فعظم كل فريق منهم ما يرون تعظيمه من الأشياء تقربا إلى الله بذلك .
ثم ذكر المسعودي البيوت المعظمة عندهم وهي سبعة الكعبة البيت الحرام باسم زحل ، وبيت على جبل مارس بإصفهان ، وبيت مندوسان ببلاد الهند ، وبيت نوبهار بمدينة بلخ على اسم القمر ، وبيت غمدان بمدينة صنعاء من بلاد اليمن على اسم الزهرة ، وبيت كاوسان بمدينة فرغانة على اسم الشمس ، وبيت بأعالى بلاد الصين على اسم العلة الأولى .
واليونان والروم القديم والصقالبة بيوت معظمة بعضهما مبنية على اسم الكواكب كالبيت الذي بتونس للروم الذي على اسم الزهرة ثم ذكر المسعودي أن للصابئين من الحرانيين (1) هياكل على أسماء الجواهر العقلية والكواكب فمن ذلك هيكل العلة الأولى وهيكل العقل .
قال: ومن هياكل الصابئة هيكل السلسلة ، وهيكل الصورة وهيكل النفس وهذه مدورات الشكل ، وهيكل زحل مسدس ، وهيكل المشترى مثلث ، وهيكل المريخ مربع مستطيل ، وهيكل الشمس مربع ، وهيكل عطارد مثلث الشكل ، وهيكل الزهر .
مثلث في جوف مربع مستطيل ، وهيكل القمر مثمن الشكل ، وللصابئة فيما ذكرنا رموز وأسرار يخفونها ، انتهى .
وقريب منه ما في الملل والنحل للشهرستاني .