وقد تبين مما نقلناه أولا: أن الوثنية كما كانت تعبد أصناما للالهة وأرباب الأنواع كذلك كانت تعبد أصنام الكواكب والشمس والقمر ، وكانت عندهم هياكل على أسمائها ، ومن الممكن أن يكون حجاج إبراهيم عليه السلام في أمر الكواكب والقمر والشمس ، مع الوثنية العابدين لها المتقربين بها دون الصابئة كما يمكن أن يكون مع بعض الصابئين في مدينة بابل أو بلدة اور أو كوثاريا على ما في بعض الروايات المنقولة سالفا .
على أن ظاهر ما يقصه القرآن الكريم: أن إبراهيم عليه السلام حاج أباه وقومه وتحمل أذاهم في الله حتى اعتزلهم وهجرهم بالمهاجرة من أرضهم إلى الأرض المقدسة من غير أن يتغرب من أرضهم إلى حران أولا ثم من حران إلى الأرض المقدسة ، والذي ضبطه كتب
التاريخ من مهاجرته إلى حران أولا ثم من حران إلى الأرض المقدسة لا مأخذ له غير التوراة أو أخبار غير سليمة من نفثة إسرائيلية كما هو ظاهرلمن تدبر تاريخ الطبري وغيره .
على ان بعضهم ذكروا أن حران المذكور في التوراة كان بلدا قرب بابل بين الفرات وخابور ، وهو غير حران الواقع قرب دمشق الموجود اليوم.
نعم ذكر المسعودي ان الذي بقى من هياكلهم - الصابئة - المعظمة في هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - بيت لهم بمدينة حران في باب الرقة يعرف (بمغليتيا) وهو هيكل آزر أبى إبراهيم الخليل عليه السلام عندهم ، وللقوم في آزر وابنة إبراهيم كلام كثير ، انتهى .
ولا حجة في قولهم على شيء .