أدركهم دون دجلة على بهرسير فلما وضعوا على دجلة العسكر والأثقال طلبوا المخاضة فلم يهتدوا لها حتى أتى سعدا علج من أهل المدائن فقال أدلكم على طريق تدركونهم قبل أن يمعنوا في السير فخرج بهم على مخاضة بقطربل فكان أول من خاض المخاضة هاشم بن عتبة في رجله فلما جاز اتبعته خيله ثم أجاز خالد بن عرفطة بخيله ثم أجاز عياض بن غنم بخيله ثم تتابع الناس فخاضوا حتى أجازوا فزعموا أنه لم يهتد لتلك المخاضة بعد ثم ساروا حتى انتهوا إلى مظلم ساباط فأشفق الناس أن يكون به كمين للعدو فتردد الناس وجبنوا عنه فكان أول من دخله بجيشه هاشم بن عتبة فلما أجاز ألاح للناس بسيفه فعرف الناس أن ليس به شيء يخافونه فأجاز بهم خالد بن عرفطة ثم لحق سعد بالناس حتى انتهوا إلى جلولاء وبها جماعة من الفرس فكانت وقعة جلولاء بها فهزم الله الفرس وأصاب المسلمون بها من الفيء أفضل مما أصابوا بالقادسية وأصيبت ابنة لكسرى يقال لها منجانة ويقال بل ابنة ابنه وقال شاعر من المسلمين ... يا رب مهر حسن مطهم ... يحمل أثقال الغلام المسلم ... ينجو إلى الرحمن من جهنم ... يوم جلولاء ويوم رستم ... ويوم زحف الكوفة المقدم ... ويوم لاقى ضيقة مهزم ... وخر دين الكافرين للفم ...
ثم كتب سعد إلى عمر بما فتح الله علىالمسلمين فكتب إليه عمر أن قف ولا تطلبوا غير ذلك فكتب إليه سعد أيضا إنما هي سرية أدركناها والأرض بين أيدينا فكتب إليه عمر أن قف مكانك ولا تتبعهم واتخذ للمسلمين دار هجرة ومنزل جهاد ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحرا فنزل سعد بالناس الأنبار فاجتووها وأصابتهم بها الحمى فلم توافقهم فكتب سعد إلى عمر يخبره بذلك فكتب إلى سعد أنه لا تصلح العرب إلا حيث يصلح البعير والشاة في منابت العشب فانظر فلاة في جنب البحر فارتد للمسلمين بها منزلا قال فسار سعد حتى نزل كويفة عمرو بن سعد فلم توافق الناس مع الذباب والحمى فبعث سعد رجلا من الأنصار يقال له الحارث بن سلمة ويقال بل عثمان بن حنيف أخا بني عمرو بن عوف فارتاد لهم موضع الكوفة اليوم فنزلها سعد بالناس وخط مسجدها وخط فيها الخطط للناس وقد كان عمر بن الخطاب خرج في تلك السنة إلى الشأم فنزل الجابية وفتحت عليه إيلياء مدينة بيت المقدس وبعث فيها ابو عبيدة بن الجراح حنظلة بن الطفيل السلمي إلى حمص ففتحها الله على يديه واستعمل سعد بن أبي وقاص على المدائن رجلا من كندة يقال له شرحبيل بن السمط وهو الذي يقول فيه الشاعر ... ألا ليتني والمرء سعد بن مالك ... وزبراء وابن السمط في لجة البحر ... ذكر أحوال أهل السواد
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبدالملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال قال رجل منا يوم القادسية مع الفتح