فهرس الكتاب

الصفحة 3170 من 3305

يكايد الخائن ببذل الأمان لمن صار إليه من الزنج وغيرهم ومحاصرة الباقين والتضييق عليهم وقطع المير والمنافع عنهم وكانت ميرة الأهواز وما يرد من صنوف التجارات منها ومن كورها ونواحي أعمالها يسلك به النهر المعروف ببيان فسرى بهبوذ في جلد رجاله ليلة من الليالي وقد نمي إليه خبر قيروان ورد بصنوف من التجارات والمير وكمن في النخل فلما ورد القيروان خرج إلى أهله وهم غارون فقتل منهم وأسر وأخذ ما أحب أن يأخذ من الأموال

وقد كان أبو أحمد أنفذ لبذرقة ذلك القيروان رجلا من أصحابه في جمع فلم يكن للموجه لذلك ببهبوذ طاقة لكثرة عدد من منعه وضيق الموقع على الفرسان وأنه لم يكن بهم فيه غناء فلما انتهى ذلك إلى أبي أحمد غلظ عليه ما نال الناس في أموالهم وأنفسهم وتجارتهم وأمر بتعويضهم وأخلف عليهم مثل الذي ذهب لهم ورتب الشذا على فوهة بيان وغيره من الأنهار التي لا يتهيأ للفرسان سلوكها في بنائها والإقبال بها إليه فورد عليه منها عدد صالح فرتب فيها الرجال وقلد أمرها ابا العباس ابنه وأمره أن يوكل بكل موضع يرد إلى الفسقة من ميرة فانحدر أبو العباس لذلك إلى فوهة البحر في الشذوات ورتب في جميع تلك المسالك القواد وأحكم الأمر فيه غاية الإحكام

وفي شهر رمضان منها كانت وقعة بين إسحاق بن كنداج وإسحاق بن أيوب وعيسى بن الشيخ وأبي المغراء وحمدان الشاري ومن تأشب إليهم من قبائل ربيعة وتغلب وبكر واليمن فهزمهم ابن كنداج إلى نصيبين وتبعهم إلى قريب من آمد واحتوى على أموالهم ونزلوا آمد فكانت بينه وبينهم وقعات

وفي شهر رمضان منها قتل صندل الزنجي وكان سبب قتله أن أصحاب الخبيث عبروا لليلتين خلتا من شهر رمضان من هذه السنة فيما ذكر أعني سنة سبع وستين ومائتين يريدون الإيقاع بعسكر نصير وعسكر زيرك فنذر بهم الناس فخرجوا إليهم فردوهم خائبين وظفروا بصندل هذا وكان فيما ذكروا يكشف وجوه الحرائر المسلمات ورؤوسهن ويقلبهن تقليب الإماء فإن امتنعت منهن امرأة ضرب وجهها ودفعها إلى بعض علوج الزنج يبيعها بأوكس الثمن فلما أتي به أبو أحمد أمر به فشد بين يديه ثم رمي بالسهام ثم أمر به فقتل

وفي شهر رمضان من هذه السنة استأمن إلى أبي أحمد خلق كثير من عند الزنج

وكان السبب في ذلك أنه كان فيما ذكر استأمن إلى أبي أحمد رجل من مذكوري أصحاب الخبيث ورؤسائهم وشجعانهم يقال له مهذب فحمل في الشذا إلى أبي أحمد فأتي به في وقت افطارة فأعلمه أنه جاء متنصحا راغبا في الأمان وأن الزنج على العبور في ساعتهم تلك إلى عسكره للبيات وأن الذين ندب الفاسق لذلك أنجادهم وأبطالهم فأمر أبو أحمد بتوجيه من يحاربهم إليهم ومن يمنعهم من العبور وأن يعارضوا بالشذا فلما علم الزنج أن قد نذر بهم انصرفوا منهزمين فكثر المستأمنة من الزنج وغيرهم وتتابعوا فبلغ عدد من وافى عسكر أبي أحمد منهم إلى آخر شهر رمضان سنة سبع وستين ومائتين خمسة آلاف رجل من بين أبيض وأسود

وفي شوال من هذه السنة ورد الخبر بدخول الخجستاني نيسابور وانهزام عمرو بن الليث وأصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت