يكايد الخائن ببذل الأمان لمن صار إليه من الزنج وغيرهم ومحاصرة الباقين والتضييق عليهم وقطع المير والمنافع عنهم وكانت ميرة الأهواز وما يرد من صنوف التجارات منها ومن كورها ونواحي أعمالها يسلك به النهر المعروف ببيان فسرى بهبوذ في جلد رجاله ليلة من الليالي وقد نمي إليه خبر قيروان ورد بصنوف من التجارات والمير وكمن في النخل فلما ورد القيروان خرج إلى أهله وهم غارون فقتل منهم وأسر وأخذ ما أحب أن يأخذ من الأموال
وقد كان أبو أحمد أنفذ لبذرقة ذلك القيروان رجلا من أصحابه في جمع فلم يكن للموجه لذلك ببهبوذ طاقة لكثرة عدد من منعه وضيق الموقع على الفرسان وأنه لم يكن بهم فيه غناء فلما انتهى ذلك إلى أبي أحمد غلظ عليه ما نال الناس في أموالهم وأنفسهم وتجارتهم وأمر بتعويضهم وأخلف عليهم مثل الذي ذهب لهم ورتب الشذا على فوهة بيان وغيره من الأنهار التي لا يتهيأ للفرسان سلوكها في بنائها والإقبال بها إليه فورد عليه منها عدد صالح فرتب فيها الرجال وقلد أمرها ابا العباس ابنه وأمره أن يوكل بكل موضع يرد إلى الفسقة من ميرة فانحدر أبو العباس لذلك إلى فوهة البحر في الشذوات ورتب في جميع تلك المسالك القواد وأحكم الأمر فيه غاية الإحكام
وفي شهر رمضان منها كانت وقعة بين إسحاق بن كنداج وإسحاق بن أيوب وعيسى بن الشيخ وأبي المغراء وحمدان الشاري ومن تأشب إليهم من قبائل ربيعة وتغلب وبكر واليمن فهزمهم ابن كنداج إلى نصيبين وتبعهم إلى قريب من آمد واحتوى على أموالهم ونزلوا آمد فكانت بينه وبينهم وقعات
وفي شهر رمضان منها قتل صندل الزنجي وكان سبب قتله أن أصحاب الخبيث عبروا لليلتين خلتا من شهر رمضان من هذه السنة فيما ذكر أعني سنة سبع وستين ومائتين يريدون الإيقاع بعسكر نصير وعسكر زيرك فنذر بهم الناس فخرجوا إليهم فردوهم خائبين وظفروا بصندل هذا وكان فيما ذكروا يكشف وجوه الحرائر المسلمات ورؤوسهن ويقلبهن تقليب الإماء فإن امتنعت منهن امرأة ضرب وجهها ودفعها إلى بعض علوج الزنج يبيعها بأوكس الثمن فلما أتي به أبو أحمد أمر به فشد بين يديه ثم رمي بالسهام ثم أمر به فقتل
وفي شهر رمضان من هذه السنة استأمن إلى أبي أحمد خلق كثير من عند الزنج
وكان السبب في ذلك أنه كان فيما ذكر استأمن إلى أبي أحمد رجل من مذكوري أصحاب الخبيث ورؤسائهم وشجعانهم يقال له مهذب فحمل في الشذا إلى أبي أحمد فأتي به في وقت افطارة فأعلمه أنه جاء متنصحا راغبا في الأمان وأن الزنج على العبور في ساعتهم تلك إلى عسكره للبيات وأن الذين ندب الفاسق لذلك أنجادهم وأبطالهم فأمر أبو أحمد بتوجيه من يحاربهم إليهم ومن يمنعهم من العبور وأن يعارضوا بالشذا فلما علم الزنج أن قد نذر بهم انصرفوا منهزمين فكثر المستأمنة من الزنج وغيرهم وتتابعوا فبلغ عدد من وافى عسكر أبي أحمد منهم إلى آخر شهر رمضان سنة سبع وستين ومائتين خمسة آلاف رجل من بين أبيض وأسود
وفي شوال من هذه السنة ورد الخبر بدخول الخجستاني نيسابور وانهزام عمرو بن الليث وأصحابه