ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من ظهور يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه المكنى بأبي الحسين بالكوفة وفيها كان مقتله رضي الله عنه
ذكر أن أبا الحسين يحيى بن عمر وأمه أم الحسين فاطمة بنت الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب نالته ضيقة شديدة ولزمه دين ضاق به ذرعا فلقي عمر بن فرج وهو يتولى أمر الطالبين عند مقدمه من خراسان أيام المتوكل فكلمه في صلته فأغلظ عليه عمر القول فقذفه يحيى بن عمر في مجلسه فحبس فلم يزل محبوسا إلى أن كفر به أهله فأطلق فشخص إلى مدينة السلام فأقام بها بحال سيئة ثم صار إلى سامرا فلقي وصيفا في رزق يجرى له فأغلظ له وصيف في القول وقال لأي شيء يجري على مثلك فانصرف عنه
فذكر ابن أبي طاهر أن ابن الصوفي الطالبي حدثه أنه أتاه في الليلة التي كان خروجه في صبيحتها فبات عنده ولم يعلمه بشيء مما عزم عليه وأنه عرض عليه الطعام وتبين فيه أنه جائع فأبى أن يأكل وقال إن عشنا أكلنا قلنا فتبينت أنه قد عزم على فتكة وخرج من عندي فجعل وجهه إلى الكوفة وبها أيوب بن الحسن بن موسى بن جعفر بن سليمان عاملا عليها من قبل محمد بن عبد الله بن طاهر فجمع يحيى بن عمر جمعا كثيرا من الأعراب وضوى إليه جماعة من أهل الكوفة فأتى الفلوجة فصار إلى قرية تعرف بالعمد فكتب صاحب البريد بخبره فكتب محمد بن عبد الله بن طاهر إلى أيوب بن الحسن وعبد الله بن محمود السرخسي وكان عامل محمد بن عبد الله على معاون السواد يأمرهما بالاجتماع على محاربة يحيى بن عمر وكان على الخراج بالكوفة بدر بن الأصبغ فمضى يحيى بن عمر في سبعة من نفر من الفرسان إلى الكوفة فدخلها وصار إلى بيت مالها فأخذ ما فيه والذي وجد فيه ألفا دينار وزيادة شيء ومن الورق سبعون ألف درهم وأظهر أمره بالكوفة وفتح السجنين وأخرج جميع ما كان فيهما وأخرج عمالها عنها فلقيه عبد الله بن محمود السرخسي وكان في عداد الشاكرية فضربه يحيى بن عمر ضربة على قصاص شعره في وجهه أثخنته فانهزم ابن محمود مع أصحابه وحوى يحيى ما كان مع ابن محمود من الدواب والمال
ثم خرج يحيى بن عمر من الكوفة إلى سوادها فصار إلى موضع يقال له بستان أو قريبا منه على ثلاثة