فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 3305

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثني ابن إسحاق قال كان فيما أنزل الله على موسى في خبره عن بني إسرائيل وإحداثهم وما هم فاعلون بعده قال وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا إلى وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ( 1 ) فكانت بنو إسرائيل وفيهم الأحداث والذنوب وكان الله في ذلك متجاوزا عنهم متعطفا عليهم محسنا إليهم وكان مما أنزل الله بهم في ذنوبهم ما كان قدم إليهم في الخبر عنهم على لسان موسى فكان أول ما أنزل بهم من تلك الوقائع أن ملكا منهم كان يدعى صديقة وكان الله إذا ملك الملك عليهم بعث نبيا يسدده ويرشده فيكون فيما بينه وبين الله يحدث إليه في أمرهم لا ينزل عليهم الكتب إنما يؤمرون باتباع التوراة والأحكام التي فيها وينهونهم عن المعصية ويدعونهم إلى ما تركوا من الطاعة

فلما ملك ذلك الملك بعث الله معه شعيا بن أمصيا وذلك قبل مبعث عيسى وزكرياء ويحيى وشعيا الذي بشر بعيسى ومحمد فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانا فلما انقضى ملكه وعظمت فيهم الأحداث وشعيا معه بعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل معه ستمائة ألف راية فأقبل سائرا حتى نزل حول بيت المقدس والملك مريض في ساقه قرحة فجاءه النبي شعيا فقال له يا ملك بني إسرائيل إن سنحاريب ملك بابل قد نزل بك هو وجنوده في ستمائة ألف راية وقد هابهم الناس وفرقوا منهم فكبر ذلك على الملك فقال يا نبي الله هل أتاك وحي من الله فيما حدث فتخبرنا به كيف يفعل الله بنا وبسنحاريب وجنوده فقال له النبي عليه السلام لم يأتني وحي حدث إلي في شأنك

فبينما هم على ذلك أوحى الله إلى شعيا النبي أن ائت ملك بني إسرائيل فأمره أن يوصي بوصيته ويستخلف على ملكه من يشاء من أهل بيته فأتى النبي شعيا ملك بني إسرائيل صديقة فقال له إن ربك قد أوحى إلي أن آمرك توصي وصيتك وتستخلف من شئت على الملك من أهل بيتك فإنك ميت

فلما قال ذلك شعيا لصديقة أقبل على القبلة فصلى وسبح ودعا وبكى وقال وهو يبكي ويتضرع إلى الله بقلب مخلص وتوكل وصبر وظن صادق اللهم رب الأرباب وإله الآلهة القدوس المتقدس يا رحمن يا رحيم المترحم الرؤوف الذي لا تأخذه سنة ولا نوم اذكرني بعملي وفعلي وحسن قضائي على بني إسرائيل وذلك كله كان منك فأنت أعلم به من نفسي وسري وعلانيتي لك وإن الرحمن استجاب له وكان عبدا صالحا فأوحى الله إلى شعيا فأمره أن يخبر صديقة الملك أن ربه قد استجاب له وقبل منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت