المهلبي والمتولي للأهواز يومئذ رجل يقال له أصغجون ومعه نيزك في جماعة من القواد فسار إليهم علي بن ابان في جمعه من الزنج ونذر به أصغجون فنهض نحوه في أصحابه فالتقى العسكران بصحراء تعرف بدستماران فكانت الدبرة يومئذ على اصغجون فقتل نيزك في جمع كثير من أصحابه وغرق أصغجون وأسر الحسن بن هرثمة المعروف بالشار يومئذ والحسن بن جعفر المعروف براوشار
قال محمد بن الحسن فحدثني الحسن بن الشار قال خرجنا يومئذ مع أصغجون للقاء الزنج فلم يثبت أصحابنا وانهزموا وقتل نيزك وفقد أصغجون فلما رأيت ذلك نزلت عن فرس محذوف كان تحتي وقدرت أن أتناول بذنب جنيبة كانت معي وأقحمها النهر فأنجو بها فسبقني إلى ذلك غلامي فنجا وتركني فأتيت موسى بن جعفر لأتخلص معه فركب سفينة ومضى فيها ولم يقم علي وبصرت بزورق فأتيته فركبته فكثر الناس علي وجعلوا يطلبون الركوب معي فيتعلقون بالزورق حتى غرقوه فانقلب وعلوت ظهره وذهب الناس عني وأدركني الزنج فجعلوا يرمونني بالنشاب فلما خفت التلف قلت أمسكوا عن رميي وألقوا إلي شيئا أتعلق به وأصير إليكم فمدوا إلي رمحا فتناولته بيدي وصرت إليهم
وأما الحسن بن جعفر فإن أخاه حمله على فرس وأعده ليسفر بينه وبين أمير الجيش فلما وقعت الهزيمة بادر في طلب النجاة فعثر به فرسه فأخذ
فكتب علي بن أبان إلى الخبيث بأمر الوقعة وحمل إليه رؤوسا وأعلاما كثيرة ووجه الحسن بن الشار والحسن بن جعفر وأحمد بن روح فأمر بالأسرى إلى السجن ودخل علي بن أبان الأهواز فأقام يعيث بها إلى أن ندب السلطان موسى بن بغا لحرب الخبيث
وفيها شخص موسى بن بغا عن سامرا لحربه وذلك لثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة وشيعه المعتمد إلى خلف الحائطين وخلع عليه هناك
وفيها وافى عبد الرحمن بن مفلح الأهواز وإسحاق بن كنداج البصرة وإبراهيم بن سيما باذاورد لحرب قائد الزنج من قبل موسى بن بغا
ذكر الخبر عما كان من أمر هؤلاء في النواحي التي ضمت إليهم مع أصحاب قائد الزنج في هذه السنة
ذكر أن ابن مفلح لما وافى الأهواز أقام بقنطرة أربك عشرة ايام ثم مضى إلى المهلبي فواقعه فهزمه المهلبي وانصرف واستعد ثم عاد لمحاربته فأوقع به وقعة غليظة وقتل من الزنج قتلا ذريعا وأسر أسرى كثيرة وانهزم علي بن ابان وأفلت ومن معه من الزنج حتى وافوا بيانا فاراد الخبيث ردهم فلم يرجعوا للذعر الذي خالط قلوبهم فلما رأى ذلك أذن لهم في دخول عسكره فدخلوا جميعا فاقاموا بمدينته ووافى عبد الرحمن حصن المهدي ليعسكر به فوجه إليه الخبيث علي بن ابان فواقعه فلم يقدر عليه ومضى علي يريد الموضع المعروف بالدكر وإبراهيم بن سيما يومئذ بالباذاورد فواقعه إبراهيم فهزم علي بن ابان وعاوده فهزمه أيضا إبراهيم فمضى في الليل وأخذ معه أدلاء فسلكوا به الآجام والأدغال حتى وافى نهر يحيى وانتهى خبره إلى عبد الرحمن فوجه إليه طاشتمر في جمع من الموالي فلم يصل إلى علي ومن معه