ففي أول يوم من المحرم سنة أربع عشرة فيما كتب إلي به السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم خرج عمر حتى نزل على ماء يدعى صرارا فعسكر به ولا يدري الناس ما يريد أيسير أم يقيم وكانوا إذا أرادوا أن يسألوه عن شيء رموه بعثمان أو بعبد الرحمن بن عوف وكان عثمان يدعى في إمارة عمر رديفا قالوا والرديف بلسان العرب الرجل الذي بعد الرجل والعرب تقول ذلك للرجل الذي يرجونه بعد رئيسهم وكانوا إذا لم يقدر هذان على علم شيء مما يريدون ثلثوا بالعباس فقال عثمان لعمر ما بلغك مالذي تريد فنادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس إليه فأخبرهم الخبر ثم نظر ما يقول الناس فقال العامة سر وسر بنا معك فدخل معهم في رأيهم وكره أن يدعهم حتى يخرجهم منه في رفق فقال استعدوا وأعدوا فإني سائر إلا أن يجيء رأي هو أمثل من ذلك ثم بعث إلى أهل الرأي فاجتمع إليه وجوه أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وأعلام العرب فقال أحضروني الرأي فإني سائر فاجتمعوا جميعا وأجمع ملؤهم على أن يبعث رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ويقيم ويرميه بالجنود فإن كان الذي يشتهي من الفتح فهو الذي يريد ويريدون وإلا أعاد رجلا وندب جندا آر وفي ذلك ما يغيظ العدو ويرعوي المسلمون ويجيء نصر الله بإنجاز موعود الله فنادى عمر الصلاة جامعة فاجتمع الناس إليه وأرسل إلى علي عليه السلام وقد استخلفه على المدينة فأتاه وإلى طلحة وقد بعثه على المقدمة فرجع إليه وجعل على المجنبتين الزبير وعبد الرحمن بن عوف فقام في الناس فقال إن الله عز و جل قد جمع على الإسلام أهله فألف بين القلوب وجعلهم فيه إخوانا والمسلمون فيما بينهم كالجسد لا يخلو منه شيء من شيء أصاب غيره وكذلك يحق على المسلمين أن يكونوا أمرهم شورى بينهم وبين ذوي الرأي منهم فالناس تبع لمن قام بهذا الأمر ما اجتمعوا عليه ورضوا به لزم الناس وكانوا فيه تبعا لهم ومن أقام بهذا الأمر تبع لأولي رأيهم ما رأوا لهم ورضوا به لهم من مكيدة في حرب كانوا فيه تبعا لهم يا أيها الناس إني إنما كنت كرجل منكم حتى صرفني ذوو الرأي منكم عن الخروج فقد رأيت أن أقيم وأبعث رجلا وقد أحضرت هذا الأمر من قدمت ومن خلفت وكان علي عليه السلام خليفته على المدينة وطلحة على مقدمته بالأعوص فأحضرهما ذلك كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عمر بن عبدالعزيز قال لما انتهى قتل أبي عبيد بن مسعود إلى عمر واجتماع أهل فارس على رجل من آل كسرى نادى في المهاجرين والأنصار وخرج حتى أتى صرارا وقدم طلحة بن عبيد الله حتى يأتي الأعوص وسمى