ومحمد بن عمر الواقدي وعلي بن محمد المدائني
واختلفوا في قدر المدة التي كان فيها خليفة فقال أبو معشر كانت خلافته سنة وثلاثة اشهر كذلك حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عنه
وقال هشام بن محمد كانت خلافته سنة وشهرين واثنين وعشرين يوما
واختلفوا أيضا في مبلغ سنه يوم قتل فقال هشام بن محمد الكلبي قتل وهو ابن ثمان وثلاثين سنة وقال محمد بن عمر قتل وهو ابن ست وثلاثين سنة وقال بعضهم قتل وهو ابن اثنتين وأربعين سنة وقال آخرون وهو ابن إحدى وأربعين سنة وقال آخرون ابن خمس وأربعين سنة وقال بعضهم وهو ابن ست وأربعين سنة
وكان يكنى أبا العباس وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف الثقفي وكان شديد البطش طويل أصابع الرجلين كان يوتد له سكة حديد فيها خيط ويشد الخيط في رجله ثم يثب على الدابة فينتزع السكة ويركب ما يمس الدابة بيده
وكان شاعرا شروبا للخمر حدثني أحمد قال حدثنا علي عن ابن أبي الزناد قال قال أبي كنت عند هشام وعنده الزهري فذكرا الوليد فتنقصاه وعاباه عيبا شديدا ولم أعرض في شيء مما كانا فيه فاستأذن الوليد فأذن له وأنا أعرف الغضب في وجهه فجلس قليلا ثم قام فلما مات هشام كتب في فحملت إليه فرحب بي وقال كيف حالك يا ابن ذكوان وألطف المسألة بي ثم قال أتذكر يوم الأحول وعنده الفاسق الزهري وهما يعيبانني قلت أذكر ذلك فلم أعرض في شيء مما كانا فيه قال صدقت أرأيت الغلام الذي كان قائما على رأس هشام قلت نعم قال فإنه نم إلي بما قالا وايم الله لو بقي الفاسق يعني الزهري لقتلته قلت قد عرفت الغضب في وجهك حين دخلت ثم قال يابن ذكوان ذهب الأحول بعمري فقلت بل يطيل الله لك عمرك يا أمير المؤمنين ويمتع الأمة ببقائك فدعا بالعشاء فتعشينا وجاءت المغرب فصلينا وتحدثنا حتى جاء العشاء الآخرة فصلينا وجلس وقال اسقنى فجاؤوا بإناء مغطى وجاء ثلاث جوار فصففن بين يديه بيني وبينه ثم شرب وذهبنا فتحدثنا واستسقى فصنعن مثل ما صنعن أولا قال فما زال على ذلك يتحدث ويستسقي مثل ذلك حتى طلع الفجر فأحصيت له سبعين قدحا
وفي هذه السنة قتل خالد بن عبد الله القسري
قد تقدم ذكرنا الخبر عن عزل هشام إياه عن عمله وولايته العراق وخراسان واستعماله على العراق يوسف بن عمر وكان فيما ذكر عمل لهشام على ذلك خمس عشرة سنة غير أشهر وذلك أنه فيما قيل ولي العراق لهشام سنة خمس ومائة وعزل عنها في جمادى الأولى سنة عشرين ومائة ولما عزله هشام وقدم عليه يوسف واسطا أخذه وحبسه بها ثم شخص يوسف بن عمر إلى الحيرة فلم يزل محبوسا بالحيرة تمام ثمانية عشر شهرا مع أخيه إسماعيل بن عبد الله وابنه يزيد بن خالد وابن أخيه المنذر بن أسد بن عبد الله واستأذن يوسف هشاما في إطلاق يده عليه وتعذيبه فلم يأذن له حتى أكثر عليه واعتل عليه بانكسار الخراج وذهاب الأموال فأذن له مرة واحدة وبعث حرسيا يشهد ذلك وحلف لئن أتى على خالد