واستخلف عبد الرحمن بن نعيم فلما قدم قال له عمر متى خرجت قال في شهر رمضان قال قد صدق من وصفك بالجفاء هلا أقمت حتى تفطر ثم تخرج وكان الجراح يقول أنا والله عصبي عقبي يريد من العصبية
وكان الجراح لما قدم خراسان كتب إلى عمر إني قدمت خراسان فوجدت قوما قد أبطرتهم الفتنة فهم ينزون فيها نزوا أحب الأمور إليهم أن تعود ليمنعوا حق الله عليهم فليس يكفهم إلا السيف والسوط وكرهت الإقدام على ذلك إلا بإذنك فكتب إليه عمر
يا ابن أم الجراح أنت أحرص على الفتنة منهم لا تضربن مؤمنا ولا معاهدا سوطا إلا في حق واحذر القصاص فإنك صائر إلى من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وتقرأ كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها
ولما أراد الجراح الشخوص من خراسان إلى عمر بن عبد العزيز أخذ عشرين ألفا وقال بعضهم عشرة آلاف من بيت المال وقال هي علي سلفا حتى أؤديها إلى الخليفة فقدم على عمر فقال له عمر متى خرجت قال لأيام بقين من شهر رمضان وعلي دين فأقضه قال لو أقمت حتى تفطر ثم خرجت قضيت عنك فأدى عنه قومه في أعطياتهم
ذكر الخبر عن سبب تولية عمر بن عبد العزيز عبد الرحمن بن نعيم وعبد الرحمن بن عبد الله القشيري خراسان
وكان سبب ذلك فيما ذكر لي أن الجراح بن عبد الله لما شكي واستقدمه عمر بن عبد العزيز فقدم عليه عزله عن خراسان لما قد ذكرت قبل
ثم إن عمر لما أراد استعمال عامل على خراسان قال فيما ذكر علي بن محمد عن خارجة بن مصعب الضبعي وعبد الله بن المبارك وغيرهما ابغوني رجلا صدوقا أسأله عن خراسان فقيل له أبو مجلز لاحق بن حميد فكتب فيه فقدم عليه وكان رجلا لا تأخذه العين فدخل أبو مجلز على عمر في جفة الناس فلم يثبته عمر وخرج مع الناس فسأل عنه فقيل دخل مع الناس ثم خرج فدعا به عمر فقال يا أبا مجلز لم أعرفك قال فهلا أنكرتني إذ لم تعرفني قال أخبرني عن عبد الرحمن بن عبد الله قال يكافىء الأكفاء ويعادي الأعداء وهو أمير يفعل ما يشاء ويقدم إن وجد من يساعده قال عبد الرحمن بن نعيم قال ضعيف لين يحب العافية وتأتي له قال الذي يحب العافية وتأتي له أحب إلي فولاه الصلاة والحرب وولي عبد الرحمن القشيري ثم أحد بني الأعور بن قشير الخراج وكتب إلى أهل خراسان إني استعملت عبد الرحمن على حربكم وعبد الرحمن بن عبد الله على خراجكم عن غير معرفة مني بهما ولا اختيار إلام ما أخبرت عنهما فإن كانا على ما تحبون فاحمدوا الله وإن كانا على غير ذلك فاستعينوا بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله
قال علي وحدثنا أبو السري الأزدي عن إبراهيم الصائغ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الرحمن بن نعيم
أما بعد فكن عبدا ناصحا لله في عباده ولا يأخذك في الله لومة لائم فإن الله أولى بك من الناس