أهل دمشق قد أرجفوا بعبد العزيز فلما أتاهم رأس الوليد سكتوا وكفوا قال وأمر يزيد بنصب الرأس فقال له يزيد بن فروة مولى بني مروان إنما تنصب رؤوس الخوارج وهذا ابن عمك وخليفة ولا آمن إن نصبته أن ترق له قلوب الناس ويغضب له أهل بيته فقال والله لأنصبنه فنصبه على رمح ثم قال له انطلق به فطف به في مدينة دمشق وأدخله دار أبيه ففعل فصاح الناس وأهل الدار ثم رده إلى يزيد فقال انطلق به إلى منزلك فمكث عنده قريبا من شهر ثم قال له ادفعه إلى أخيه سليمان وكان سليمان أخو الوليد ممن سعى على أخيه فغسل ابن فروة الرأس ووضعه في سفط وأتى به سليمان فنظر إليه سليمان فقال بعدا له أشهد أنه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا ولقد أرادني على نفسي الفاسق فخرج ابن فروة من الدار فتلقته مولاة للوليد فقال لها ويحك ما أشد ما شتمه زعم أنه أراده على نفسه فقالت كذب والله الخبيث ما فعل ولئن كان أراده على نفسه لقد فعل وما كان ليقدر على الامتناع منه
وحدثني أحمد عن علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال حدثني يزيد بن مصاد عن عبد الرحمن بن مصاد قال بعثني يزيد بن الوليد إلى أبي محمد السفياني وكان الوليد وجهه حين بلغه خبر يزيد واليا على دمشق وأتى ذنبة وبلغ يزيد خبره فوجهني إليه فأتيته فسالم وبايع ليزيد قال فلم نرم حتى رفع لنا شخص مقبل من ناحية البرية فبعثت إليه فأتيت به فإذا هو الغزيل أبو كامل المغني على بغلة للوليد تدعى مريم فأخبرنا أن الوليد قد قتل فانصرفت إلى يزيد فوجدت الخبر قد أتاه قبل أن آتيه
حدثني أحمد عن علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال حدثني دكين بن شماخ الكلبي ثم العامري قال رأيت بشر بن هلباء العامري يوم قتل الوليد ضرب باب البخراء بالسيف وهو يقول ... سنبكي خالدا بمهندات ... ولا تذهب صنائعه ضلالا ...
وحدثني أحمد عن علي عن أبي عاصم الزيادي قال ادعى قتل الوليد عشرة وقال إني رأيت جلدة رأس الوليد في يد وجه المفلس فقال أنا قتلته وأخذت هذه الجلدة وجاء رجل فاحتز رأسه وبقيت هذه الجلدة في يدي واسم وجه المفلس عبد الرحمن قال وقال الحكم بن النعمان مولى الوليد بن عبد الملك قدم برأس الوليد على يزيد منصور بن جمهور في عشرة فيهم روح بن مقبل فقال روح يا أمير المؤمنين أبشر بقتل الفاسق وأسر العباس وكان فيمن قدم بالرأس عبد الرحمن وجه المفلس وبشر مولى كنانة من كلب فأعطى يزيد كل منهم عشرة آلاف قال وقال الوليد يوم قتل وهو يقاتلهم من جاء برأس فله خمسمائة فجاء قوم بأرؤس فقال الوليد اكتبوا أسماءهم فقال رجل من مواليه ممن جاء برأس يا أمير المؤمنين ليس هذا بيوم يعمل فيه بنسيئة
قال وكان مع الوليد مالك بن أبي السمح المغني وعمرو الوادي فلما تفرق عن الوليد أصحابه وحصر قال مالك لعمرو اذهب بنا فقال عمرو ليس هذا من الوفاء ونحن لا يعرض لنا لأنا لسنا ممن يقاتل فقال مالك ويلك والله لئن ظفروا بنا لا يقتل أحد قبلي وقبلك فيوضع رأسه بين رأسينا ويقال للناس انظروا من كان معه في هذه الحال فلا يعيبونه بشيء أشد من هذا فهربا
وقتل الوليد بن يزيد يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة كذلك قال أبو معشر حدثني بذلك أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عنه وكذلك قال هشام بن محمد