فاتصل به خبرها فندب إليها أصحابه وحرضهم عليها وقال لهم ك هذه الغنيمة الباردة
قال أبو الحسن فسمعت صاحب الزنج يقول لما بلغني قرب المراكب مني نهضت للصلاة وأخذت في الدعاء والتضرع فخوطبت بأن قيل لي قد أظلك فتح عظيم والتفت فلم ألبث أن طلعت المراكب فنهض أصحابي إليها في الجريبيات فلم يلبثوا أن حووها وقتلوا مقاتلتها وسبوا ما فيها من الرقيق وغنموا منها أموالا عظاما لا تحصى ولا يعرف قدرها فأنهب ذلك أصحابه ثلاثة ايام ثم أمر بما بقي فحيز له
ولخمس بقين من رجب من هذه السنة دخل الزنج الأبلة فقتلوا بها خلقا كثيرا وأحرقوها
ذكر أن صاحب الزنج لما تنحى جعلان عن خندقه بشاطئ عثمان الذي كان فيه وانحاز إلى البصرة ألح بالسرايا على أهل الأبلة فجعل يحاربهم من ناحية شاطئ عثمان بالرجالة وبما خف له من السفن من ناحية دجلة وجعلت سراياه تضرب إلى ناحية نهر معقل
فذكر عن صاحب الزنج أنه قال مليت بين عبادان والأبلة فملت إلى التوجه إلى عبادان وندبت الرجالة لذلك فقيل لي إن اقرب العدو دارا وأولاه بألا تتشاغل بغيره عنه أهل الأبلة فرددت الجيش الذي كنت سيرت نحو عبادان إلى الأبلة فلم يزالوا يحاربون أهل الأبلة إلى ليلة الأربعاء لخمس بقين من رجب سنة ست وخمسين ومائتين فلما كان في هذه الليلة افتحمها الزنج مما يلي دجلة ونهر الأبلة فقتل بها أبو الأحوص وابنه وأضرمت نارا وكانت مبنية بالساج محفوفة بناء متكاثفا فاسرعت فيها النار ونشأت ريح عاصف فأطارت شرر ذلك الحريق حتى وصلت بشاطئ عثمان فاحترق وقتل بالأبلة خلق كثير وغرق خلق كثير وحويت الأسلاب فكان ما احترق من الأمتعة أكثر مما انتهب
وقتل في هذه الليلة عبد الله بن حميد الطوسي وابن له كانا في شذاة بنهر معقل مع نصير المعروف بأبي حمزة
وفيها استسلم أهل عبادان لصاحب الزنج فسلموا إليه حصنهم
ذكر أن السبب في ذلك أن الخبيث لما فعل أصحابه من الزنج بأهل الأبلة ما فعلوا ضعفت قلوبهم وخافوهم على أنفسهم وحرمهم فأعطوا بأيديهم وسلموا إليه بلدهم فدخلها أصحابه فأخذوا من كان فيها من العبيد وحملوا ما كان فيها من السلاح إليه ففرقه عليهم وفيها دخل أصحابه الأهواز وأسروا إبراهيم بن المدبر
وكان الخبيث لما أوقع أصحابه بالأبلة وفعلوا بها ما فعلوا واستسلم له أهل عبادان فأخذ مماليكهم فضمهم إلى أصحابه من الزنج وفرق بينهم ما أخذ من السلاح الذي كان بها طمع في الأهواز فاستنهض أصحابه نحو جبي فلم يثبت لهم أهلها وهربوا منهم فدخلوا فقتلوا وأحرقوا ونهبوا وأخربوا ما وراءها حتى وافوا الأهواز وبها يومئذ سعيد بن يسكين وال وإليه حربها وإبراهيم بن محمد بن المدبر