يجدوا فيه شيئا إلا بسم الله الرحمن الرحيم فغلظ ذلك وعلموا أن ما كان خداش أتاهم به لأمره مخالف
وفي هذه السنة وجه محمد بن علي بكر بن ماهان إلى شيعته بخراسان بعد منصرف سليمان بن كثير من عنده إليهم وكتب معه إليهم كتابا يعلمهم أن خداشا حمل شيعته على غير منهاجه فقدم عليهم بكير بكتابه فلم يصدقوه واستخفوا به فانصرف بكير إلى محمد بن علي فبعث معه بعصي مضببة بعضها بالحديد وبعضها بالشبه فقدم بها بكير وجمع النقباء والشيعة ودفع إلى كل رجل منهم عصا فعلموا أنهم مخالفون لسيرته فرجعوا وتابوا
وفي هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك خالد بن عبد الله عنا أعماله التي كان ولاها إياها كلها
قد قيل في ذلك أقوال نذكر ما حضرنا من ذلك ذكره فمما قيل في ذلك إن فروخ أبا المثنى كان قد تقبل من ضياع هشام بن عبد الملك بموضع يقال له رستاق الرمان أو نهر الرمان وكان يدعى بذلك فروخ الرماني فثقل مكانه على خالد فقال خالد لحسان النبطي ويحك اخرج إلى أمير المؤمنين فزد على فروخ فخرج فزاد عليه ألف ألف درهم فبعث هشام رجلين من صلحاء أهل الشأم فحاز الضياع فصار حسان أثقل على خالد من فروخ فجعل يضربه فيقول له حسان لا تفسدني وأنا صنيعتك فأبى إلا الإضرار به فلما قدم عليه بثق البثوق على الضياع ثم خرج إلى هشام فقال إن خالدا بثق البثوق على ضياعك فوجه هشام رجلا فنظر إليها ثم رجع إلى هشام فأخبره فقال حسان لخادم من خدم هشام إن تكلمت بكلمة أقولها لك حيث يسمع هشام فلك عندي ألف دينار قال فعجل لي ألألف وأقول ما شئت قال فعجلها له وقال له بك صبيا من صبيان هشام فإذا بكى فقل له اسكت والله لكأنك ابن خالد القسري الذي غلته ثلاثة عشر ألف ألف فسمعها هشام فأغضى عليها ثم دخل عليه حسان بعد ذلك فقال هشام ادن مني فدنا منه فقال كم غلة خالد قال ثلاثة عشر ألف ألف قال فكيف لم تخبرني بهذا قال وهل سألتني فوقرت في نفس هشام فأزمع على عزله
وقيل كان خالد يقول لابنه يزيد ما أنت بدون مسلمة بن هشام فإنك لتفخر على الناس بثلاث لا يفخر بمثلها أحد سكرت دجلة ولم يتكلف ذلك أحد ولي سقاية بمكة ولي ولاية العراق وقيل إنما أغضب هشاما على خالد أن رجلا من قريش دخل على خالد فاستخف به وعضه بلسانه فكتب إلى هشام يشكوه فكتب هشام إلى خالد
أما بعد فإن أمير المؤمنين وإن كان اطلق لك يدك ورأيك فيمن استرعاك أمره واستحفظك عليه للذي رجا من كفايتك ووثق به من حسن تدبيرك لم يفرشك غرة أهل بيته لتطأه بقدمك ولا تحد إليه بصرك فكيف بك وقد بسطت على غرتهم بالعراق لسانك بالتوبيخ تريد بذلك تصغير خطه واحتقار قدره زعمت بالنصفة منه حتى أخرجك ذلك إلى الإغلاظ في اللفظ عليه في مجلس العامة غير متحلحل له حين رأيته مقبلا من صدر مهادك الذي مهد له الله وفي قومك من يعلوك بحسبه ويغمرك بأوليته فنلت مهادك بما رفع