فهرس الكتاب

الصفحة 2133 من 3305

يجدوا فيه شيئا إلا بسم الله الرحمن الرحيم فغلظ ذلك وعلموا أن ما كان خداش أتاهم به لأمره مخالف

وفي هذه السنة وجه محمد بن علي بكر بن ماهان إلى شيعته بخراسان بعد منصرف سليمان بن كثير من عنده إليهم وكتب معه إليهم كتابا يعلمهم أن خداشا حمل شيعته على غير منهاجه فقدم عليهم بكير بكتابه فلم يصدقوه واستخفوا به فانصرف بكير إلى محمد بن علي فبعث معه بعصي مضببة بعضها بالحديد وبعضها بالشبه فقدم بها بكير وجمع النقباء والشيعة ودفع إلى كل رجل منهم عصا فعلموا أنهم مخالفون لسيرته فرجعوا وتابوا

وفي هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك خالد بن عبد الله عنا أعماله التي كان ولاها إياها كلها

قد قيل في ذلك أقوال نذكر ما حضرنا من ذلك ذكره فمما قيل في ذلك إن فروخ أبا المثنى كان قد تقبل من ضياع هشام بن عبد الملك بموضع يقال له رستاق الرمان أو نهر الرمان وكان يدعى بذلك فروخ الرماني فثقل مكانه على خالد فقال خالد لحسان النبطي ويحك اخرج إلى أمير المؤمنين فزد على فروخ فخرج فزاد عليه ألف ألف درهم فبعث هشام رجلين من صلحاء أهل الشأم فحاز الضياع فصار حسان أثقل على خالد من فروخ فجعل يضربه فيقول له حسان لا تفسدني وأنا صنيعتك فأبى إلا الإضرار به فلما قدم عليه بثق البثوق على الضياع ثم خرج إلى هشام فقال إن خالدا بثق البثوق على ضياعك فوجه هشام رجلا فنظر إليها ثم رجع إلى هشام فأخبره فقال حسان لخادم من خدم هشام إن تكلمت بكلمة أقولها لك حيث يسمع هشام فلك عندي ألف دينار قال فعجل لي ألألف وأقول ما شئت قال فعجلها له وقال له بك صبيا من صبيان هشام فإذا بكى فقل له اسكت والله لكأنك ابن خالد القسري الذي غلته ثلاثة عشر ألف ألف فسمعها هشام فأغضى عليها ثم دخل عليه حسان بعد ذلك فقال هشام ادن مني فدنا منه فقال كم غلة خالد قال ثلاثة عشر ألف ألف قال فكيف لم تخبرني بهذا قال وهل سألتني فوقرت في نفس هشام فأزمع على عزله

وقيل كان خالد يقول لابنه يزيد ما أنت بدون مسلمة بن هشام فإنك لتفخر على الناس بثلاث لا يفخر بمثلها أحد سكرت دجلة ولم يتكلف ذلك أحد ولي سقاية بمكة ولي ولاية العراق وقيل إنما أغضب هشاما على خالد أن رجلا من قريش دخل على خالد فاستخف به وعضه بلسانه فكتب إلى هشام يشكوه فكتب هشام إلى خالد

أما بعد فإن أمير المؤمنين وإن كان اطلق لك يدك ورأيك فيمن استرعاك أمره واستحفظك عليه للذي رجا من كفايتك ووثق به من حسن تدبيرك لم يفرشك غرة أهل بيته لتطأه بقدمك ولا تحد إليه بصرك فكيف بك وقد بسطت على غرتهم بالعراق لسانك بالتوبيخ تريد بذلك تصغير خطه واحتقار قدره زعمت بالنصفة منه حتى أخرجك ذلك إلى الإغلاظ في اللفظ عليه في مجلس العامة غير متحلحل له حين رأيته مقبلا من صدر مهادك الذي مهد له الله وفي قومك من يعلوك بحسبه ويغمرك بأوليته فنلت مهادك بما رفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت