ربيع الآخر من سنة خمس وعشرين ومائة
وقال في ذلك علي بن محمد مثل قول محمد بن عمر
قد مضى ذكرى سبب عقد ابيه يزيد بن عبد الملك بن مروان له الخلافة بعد أخيه هشام بن عبد الملك وكان الوليد بن يزيد يوم عقدله أبوه يزيد ذلك ابن إحدى عشرة سنة فلم يمت يزيد حتى بلغ ابنه الوليد خمس عشرة سنة فندم يزيد على استخلافه هشاما أخاه بعده وكان إذا نظر إلى ابنه الوليد قال والله بيني وبين من جعل هشام بيني وبينك فتوفي يزيد بن عبد الملك وابنه الوليد ابن خمس عشرة سنة وولي هشام وهو للوليد مكرم معظم مقرب فلم يزل ذلك من أمرهما حتى ظهر من الوليد بن يزيد مجون وشرب الشراب حمله على ذلك فيما حدثني أحمد بن زهير عن علي بن محمد عن جويرية بن أسماء وإسحاق بن أيوب وعامر بن الأسود وغيرهم عبد الصمد بن عبد الأعلى الشباني أخو عبد الله بن عبد الأعلى وكان مؤدب الوليد واتخذ الوليد ندماء فأراد هشام ان يقطعهم عنه فولاه الحج سنة تسع وعشرة ومائة فحمل معه كلابا في صناديق فسقط منها صندوق فيما ذكر علي بن محمد عمن سميت من شيوخه عن البعير وفيه كلب فأجالوا على الكري السياط فأوجعوه ضربا وحمل معه قبة عملها على قدر الكعبة ليضعها علىالكعبة وحمل معه خمرا وأراد أن ينصب القبة عل الكعبة ويجلس فيها فخوفه أصحابه وقالوا لا نأمن الناس عليك وعلينا معك فلم يحركها وظهر للناس منه تهاون بالدين واستخفاف به وبلغ هشاما فطمع في خلعه والبيعةلابنه مسلمة بن هشام فأراد على أن يخلعها ويبايع لمسلمة فأبى فقال له اجعلها له من بعدك فأبى فتنكر له هشام وأضر به وعمل سرا في البيعة لابنه فأجابه قوم قال فكان ممن أجابه خالاه محمد وإبراهيم ابنا هشام بن إسماعيل المخزومي وبنو القعقاع بن خليد العبسي وغيرهم من خاصته قال وتمادى الوليد في الشراب وطلب اللذات فأفرط فقال له هشام ويحك يا وليد والله ما أدري أعلى الإسلام أنت أم لا ما تدع شيئا من المنكر إلا أتيته غير متحاش ولا مستتر به فكتب إليه الوليد ... يا أيها السائل عن ديننا ... نحن على دين أبي شاكر ... نشربها صرفا وممزوجة ... بالسخن أحيانا وبالفاتر ...
فغضب هشام على ابنه مسلمة وكان يكنى أبا شاكر وقال له يعيرني بك الوليد وأنا أرشحك للخلافة فالذم الأدب واحضر الجماعة
وولاه الموسم سنة تسع عشرة ومائة فأظهر النسك والوقار واللين وقسم بمكة والمدينة أموالا فقال مولى لأهل المدينة ... يا أيها السائل عن ديننا ... نحن على دين أبي شاكر ... الواهب الجرد بأرسانها ... ليس بزنديق ولا كافر