فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 3305

فمما كان فيها من ذلك هزيمة عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث بدير الجماجم

ذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف قال حدثني أبو الزبير الهمداني قال كنت في خيل جبلة بن زحر فلما حمل عليه أهل الشأم مرة بعد مرة نادانا عبدالرحمن أبي ليلى الفقيه فقال يا معشر القراء إن الفرار ليس بأحد من الناس بأقبح منه بكم إني سمعت عليا رفع الله درجته في الصالحين وأثابه أحسن ثواب الشهداء والصديقين يقول يوم لقينا أهل الشأم أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ومن أنكر بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ومن أنكر بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ونور في قلبه اليقين فقاتلوا هؤلاء المحلين المحدثين المبتدعين الذين قد جهلوا الحق فلا يعرفونه وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه

وقال أبو البختري أيها الناس قاتلوهم على دينكم ودنياكم فوالله لئن ظهروا عليكم ليفسدن عليكم دينكم وليغلبن على دنياكم

وقال الشعبي يا أهل الإسلام قاتلوهم ولا يأخذكم حرج من قتالهم فوالله ما أعلم قوما على بسيط الأرض أعمل بظلم ولا أجور منهم في الحكم فليكن بهم البدار

وقال سعيد بن جبير قاتلوهم ولا تأثموا من قتالهم بنية ويقين وعلى آثامهم قاتلوهم على جورهم في الحكم وتجبرهم في الدين واستذلالهم الضعفاء وإماتتهم الصلاة

قال أبو مخنف قال أبو الزبير فتهيأنا للحملة عليهم فقال لنا جبلة إذا حملتم عليهم فاحملوا حملة صادقة ولا تردوا وجوهكم عنهم حتى تواقعوا صفهم قال فحملنا عيهم حملة بجد منا في قتالهم وقوة منا عليهم فضربنا الكتائب الثلاث حتى اشفترت ثم مضينا حتى واقعنا صفهم فضربناهم حتى أزلناهم عنه ثم انصرفنا فمررنا بجبلة صريعا لا ندري كيف قتل

قال فهدنا ذلك وجبنا فوقفنا الذي كنا به وإن قراءنا لمتوافرون ونحن نتناعى جبلة بن زحر بيننا كأنما فقد به كل واحد منا أباه أو أخاه بل هو في ذلك الموطن كان أشد عليا فقدا فقال لنا أبو البختري الطائي لا يستبينن فيكم قتل جبلة بن زحر فإنما كان كرجل منكم أتته منيته ليومها فلم يكن ليتقدم يومه ولا ليتأخر عنه وكلكم ذائق ما ذاق ومدعو فمجيب قال فنظرت إلى وجوه القراء فإذا الكآبة على وجوههم بينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت