فكان من ذلك فيما زعمته الفرس لمضي خمس وستين سنة من غلبة الإسكندر على أرض بابل ولإحدى وخمسين سنة من ملك الأشكانيين ولادة مريم بنت عمران عيسى بن مريم عليه السلام فأما
النصارى فإنها تزعم أن ولادتها إياه كانت لمضي ثلاثمائة سنة وثلاث سنين من وقت غلبة الإسكندر على ارض بابل وزعموا أن مولد يحيى بن زكرياء كان قبل مولد عيسى عليه السلام بستة أشهر وذكروا أن مريم حملت بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة وأن عيسى عاش إلى أن رفع اثنتين وثلاثين سنة وأياما وأن مريم بقيت بعد رفعه ست سنين وكان جميع عمرها نيفا وخمسين سنة
قال وزعموا أن يحيى اجتمع هو وعيسى بنهر الأردن وله ثلاثون سنة وأن يحيى قتل قبل أن يرفع عيسى وكان زكرياء بن برخيا أبو يحيى بن زكرياء وعمران بن ماثان أبو مريم متزوجين بأختين إحداهما عند زكرياء وهي أم يحيى والأخرى منهما عند عمران بن ماثان وهي أم مريم فمات عمران بن ماثان وأم مريم حامل بمريم فلما ولدت مريم كفلها زكرياء بعد موت أمها لأن خالتها أخت أمها كانت عنده واسم أم مريم حنة بنت فاقود بن قبيل واسم أختها أم يحيى الأشباع ابنة فاقود وكفلها زكرياء وكانت مسماة بيوسف بن يعقوب بن ماثان بن اليعازار بن اليوذ بن أحين بن صادوق بن عازور بن الياقيم بن أبيوذ بن زربابل بن شلتيل بن يوحنيا بن يوشيا بن أمون بن منشا بن حزقيا بن أحاز بن يوثام بن عوزيا بن يورام بن يهوشافاظ بن أسا بن أبيا بن رحبعم بن سليمان بن داود ابن عم مريم
وأما ابن حميد فإنه حدثنا عن سلمة عن ابن إسحاق أنه قال مريم فيما بلغني عن نسبها ابنة عمران بن ياشهم بن أمون بن منشأ بن حزقيا بن أحزيق بن يوثام بن عزريا بن أمصيا بن ياوش بن أحزيهو بن يارم بن يهشافاظ بن اسا بن أبيا بن رحبعم بن سليمان فولد لزكرياء يحيى ابن خالة عيسى بن مريم فنبئ صغيرا فساح ثم دخل الشأم يدعو الناس ثم اجتمع يحيى وعيسى ثم افترقا بعد أن عمد يحيى عيسى
وقيل إن عيسى بعث يحيى بن زكرياء في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس قال وكان فيما نهوهم عنه نكاح بنات الأخ فحدثني أبو السائب قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بعث عيسى بن مريم يحيى بن زكرياء في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس قال فكان فيما نهوهم عنه نكاح ابنة الأخ قال وكان لملكهم ابنة أخ تعجبه يريد أن يتزوجها وكانت لها كل يوم حاجة يقضيها فلما بلغ ذلك أمها قالت لها إذا دخلت على الملك فسألك حاجتك فقولي