فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 3305

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الأول قبل كل أول والآخر بعد كل آخر والدائم بلا زوال والقائم على كل شيء بغير انتقال والخالق خلقه من غير أصل ولا مثال فهو الفرد الواحد من غير عدد وهو الباقي بعد كل أحد إلى غير نهاية ولا أمد له الكبرياء والعظمة والبهاء والعزة والسلطان والقدرة تعالى عن أن يكون له شريك في سلطانه أو في وحدانيته نديد أو في تدبيره معين أو ظهير أو أن يكون له ولد أو صاحبة أو كفء أحد لا تحيط به الأوهام ولا تحويه الأقطار ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير

أحمده على آلائه وأشكره على نعمائه حمد من أفرده بالحمد وشكر من رجا بالشكر منه المزيد وأستهديه من القول والعمل لما يقربني منه ويرضيه وأومن به إيمان مخلص له التوحيد ومفرد له التمجيد

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده النجيب ورسوله الأمين اصطفاه لرسالته وابتعثه بوحيه داعيا خلقه إلى عبادته فصدع بأمره وجاهد في سبيله ونصح لأمته وعبده حتى أتاه اليقين من عنده غير مقصر في بلاغ ولا وان في جهاد صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها وسلم

أما بعد فإن الله جل جلاله وتقدست أسماؤه خلق خلقه من غير ضرورة كانت به إلى خلقهم وأنشأهم من غير حاجة كانت به إلى إنشائهم بل خلق من خصه منهم بأمره ونهيه وامتحنه بعبادته ليعبدوه فيجود عليهم بنعمه وليحمدوه على نعمه فيزيدهم من فضله ومننه ويسبغ عليهم فضله وطوله كما قال عز و جل وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ( 1 ) فلم يزده خلقه إياهم إذ خلقهم في سلطانه على ما لم يزل قبل خلقه إياهم مثقال ذرة ولا هو إن أفناهم وأعدمهم ينقصه إفناؤه إياهم ميزان شعرة لأنه لا تغيره الأحوال ولا يدخله الملال ولا ينقص سلطانه الأيام والليال لأنه خالق الدهور والأزمان فعم جميعهم في العاجل فضله وجوده وشملهم كرمه وطوله فجعل لهم أسماعا وأبصارا وأفئدة وخصهم بعقول يصلون بها إلى التمييز بين الحق والباطل ويعرفون بها المنافع والمضار وجعل لهم الأرض بساطا ليسلكوا منها سبلا فجاجا والسماء سقفا محفوظا وبناء مسموكا وأنزل لهم منها الغيث بالإدرار والأرزاق بالمقدار وأجرى لهم فيها قمر الليل وشمس النهار يتعاقبان بمصالهم دائبين فجعل لهم الليل لباسا والنهار معاشا وخالف منا منه عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت