أيها الناس إنا والله ما رأينا شعارا قط مثل الأمن ولا رأينا حلسا قط شرا من الخوف فالزموا الطاعة فإن عندي يا أهل المدينة خبرة من الخلاف والله ما أنتم بأصحاب قتال فكونوا من أحلاس بيوتكم وعضوا على النواجذ فإني قد بعثت في مجالسكم من يسمع فيبلغني عنكم إنكم في فضول كلام غيره ألزم لكم فدعوا عيب الولاة فإن الأمر إنما ينقض شيئا شيئا حتى تكون الفتنة وإن الفتنة من البلاء والفتن تذهب بالدين وبالمال والولد
قال يقول القاسم بن محمد صدق في كلامه هذا الأخير إن الفتنة لهكذا
قال محمد بن عمر وحدثني خالد بن القاسم عن سعيد بن عمرو الأنصاري قال رأيت منادي عثمان بن حيان ينادي عندنا يا بني أمية بن زيد برئت ذمة ممن آوى عراقيا وكان عندنا رجل من أهل البصرة له فضل يقال له أبو سوادة من العباد فقال والله ما أحب أن أدخل عليكم مكروها بلغوني مأمني قلت لا خير لك في الخروج إن الله يدفع عنا وعنك قال فأدخلته بيتي وبلغ عثمان بن حيان فبعث أحراسا فأخرجته إلى بيت أخي فما قدروا على شيء وكان الذي سعى بي عدوا فقلت للأمير أصلح الله الأمير يؤتى بالباطل فلا تعاقب عليه قال فضرب الذي سعى بي عشرين سوطا وأخرجنا العراقي فكان يصلي معنا ما يغيب يوما واحدا وحدب على أهل دارنا فقالوا نموت دونك فما برح حتى عزل الخبيث
قال محمد بن عمر وحدثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال إنما بعث الوليد عثمان بن حيان إلى المدينة لإخراج من بها من العراقيين وتفريق أهل الأهواء ومن ظهر عليهم أو علا بأمرهم فلم يبعثه واليا فكان لا يصعد المنبر ولا يخطب عليه فلما فعل في أهل العراق ما فعل وفي منحور وغيره أثبته على المدينة فكان يصعد على المنبر
وفي هذه السنة قتل الحجاج سعيد بن جبير
وكان سبب قتل الحجاج إياه خروجه عليه مع من خرج عليه مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وكان الحجاج جعله على عطاء الجند حين وجه عبد الرحمن إلى رتبيل لقتاله فلما خلع عبد الرحمن الحجاج كان سعيد فيمن خلعه معه فلما هزم عبد الرحمن وهرب إلى بلاد رتبيل هرب سعيد
فحدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو بكر بن عياش قال كتب الحجاج إلى فلان وكان على أصبهان وكان سعيد قال الطبري أظنه لما هرب من الحجاج ذهب إلى أصبهان فكتب إليه إن سعيدا عندك فخذه فجاء الأمر إلى رجل تحرج فأرسل إلى سعيد تحول عني فتنحى عنه فأتى أذربيجان فلم يزل بأذربيجان فطال عليه السنون واعتمر فخرج إلى مكة فأقام بها فكان أناس من ضربه يستخفون فلا يخبرون بأسمائهم قال فقال أبو حصين وهو يحدثنا هذا فبلغنا أن فلانا قد أمر على مكة فقلت له يا سعيد إن هذا الرجل لا يؤمن وهو رجل سوء وأنا أتقيه عليك فاظعن واشخص فقال يا أبا حصين قد والله فررت حتى استحييت من الله سيجيئني ما كتب الله لي قلت أظنك والله سعيدا كما سمتك أمك قال فقدم ذلك الرجل إلى مكة فأرسل فأخذ فلان له وكلمه فجعل يديره