فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 3305

حدثني محمد بن سهل بن عسكر قال حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم قال حدثني عبدالصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول إن ملكا من ملوك إسرائيل يقال له أسا بن أبيا كان رجلا صالحا وكان أعرج وكان ملك من ملوك الهند يقال له زرح وكان ملكا جبارا فاسقا يدعو الناس إلى عبادته وكان أبيا عابد أصنام له صنمان يعبدهما من دون الله ويدعو الناس إلى عبادتهما حتى أضل عامة بني إسرائيل وكان يعبد الأصنام حتى توفي ثم ملك ابنه أسا من بعده فلما ملكهم بعث فيهم مناديا ينادي ألا إن الكفر قد مات وأهله وعاش الإيمان وأهله وانتكست الأصنام وعبادتها وظهرت طاعة الله وأعمالها فليس كافر من بني إسرائيل يطلع رأسه بعد اليوم بكفر في ولايتي ودهري إلا أني قاتله فإن الطوفان لم يغرق الدنيا وأهلها ولم يخسف بالقرى ولم تمطر الحجارة والنار من السماء إلا بترك طاعة الله وإظهار معصيته فمن أجل ذلك ينبغي لنا ألا نقر لله معصية يعمل بها ولا نترك طاعة لله إلا أظهرناها جهدنا حتى نطهر الأرض من نجسها وننقيها من دنسها ونجاهد من خالفنا في ذلك بالحرب والنفي من بلادنا

فلما سمع ذلك قومه ضجوا وكرهوا فأتوا أم أسا الملك فشكوا إليها فعل ابنها بهم وبآلهتهم ودعاءه إياهم إلى مفارقة دينهم والدخول في عبادة ربهم فتحملت لهم أمه أن تكلمه وتصرفه إلى عبادة اصنام والده فبينا الملك قاعد وعنده أشراف قومه ورؤوسهم وذوو طاعتهم إذ أقبلت الملك فقام لها الملك من مجلسه وأمرها أن تجلس فيه معرفة بحقها وتوقيرا لها فأبت عليه وقالت لست ابني إن لم تجبني إلى ما أدعوك إليه وتضع طاعتك في يدي حتى تفعل ما آمرك به وتجيبني إلى أمر إن أطعتني فيه رشدت وأخذت بحظك وإن عصيتني فحظك بخست ونفسك ظلمت إنه بلغني يا بني أنك بدأت قومك بالعظيم دعوتهم إلى مخالفة دينهم والكفر بآلهتهم والتحول عما كان عليه آباؤهم وأحدثت فيهم سنة وأظهرت فيهم بدعة أردت بذلك فيما زعمت تعظيما لوقارك ومعرفة بمكانك وتشديدا لسلطانك وفي التقصير يا بني دخلت وبالشين أخذت ودعوت جميع الناس إلى حربك وانتدبت لقتالهم وحدك أردت بذلك أن تعيد الأحرار لك عبيدا والضعيف لك شديدا سفهت بذلك رأي العلماء وخالفت الحكماء واتبعت رأي السفهاء ولعمري ما حملك على ذلك يا بني إلا كثرة طيشك وحداثة سنك وقلة علمك فإن أنت رددت علي كلامي ولم تعرف حقي فلست من نسل والدك ولا ينبغي الملك لمثلك يا بني بأي شيء تدل على قومك لعلك أوتيت من الحروف مثل ما أتى موسى إلى فرعون أن غرقه وأنجى قومه من الظلمة أو لعلك أوتيت من القوة ما أوتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت