خلوتها وانتهى إلى إيوان كسرى أقبل يقرأ كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين ( 1 ) وصلى فيه صلاة الفتح ولا تصلى جماعة فصلى ثماني ركعات لا يفصل بينهن واتخذه مسجدا وفيه تماثيل الجص رجال وخيل ولم يمتنع ولا المسلمون لذلك وتركوها على حالها قالوا وأتم سعد الصلاة يوم دخلها وذلك أنه أراد المقام فيها وكانت أول جمعة بالعراق جمعت جماعة بالمدائن في صفر سنة ست عشرة
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وعقبة وعمرو وأبي عمر وسعيد قالوا نزل سعد إيوان كسرى وقدم زهرة وأمره أن يبلغ النهروان فبعث في كل وجه مقدار ذلك لنفي المشركين وجمع الفيوء ثم تحول إلى القصر بعد ثالثة ووكل بالأقباض عمرو بن عمرو بن مقرن وأمره بجمع ما في القصر والإيوان والدور وإحصاء ما يأتيه به الطلب وقد كان أهل المدائن تناهبوا عند الهزيمة غارة ثم طاروا في كل وجه فما أفلت أحد منهم بشيء لم يكن في عسر مهران بالنهروان ولا بخيط وألح عليهم الطلب فتنقذوا ما في أيديهم ورجعوا بما أصابوا من الأقباض فضموه إلى ما قد جمع وكان أول شيء جمع يومئذ ما في القصر الأبيض ومنازل كسرى وسائر دور المدائن كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الأعمش عن حبيب بن صهبان قال دخلنا المدائن فأتينا على قباب تركية مملوءة سلالا مختمة بالرصاص فما حسبناها إلا طعاما فإذا هي آنية الذهب والفضة فقسمت بعد بين الناس وقال حبيب وقد رأيت الرجل يطوف ويقول من معه بيضاء بصفراء وأتينا على كافور كثير فما حسبناه إلا ملحا فجعلنا نعجن به حتى وجدنا مرارته في الخبز كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن النضر بن السري عن ابن الرفيل عن أبيه الرفيل بن ميسور قال خرج زهرة في المقدمة يتبعهم حتى أنتهى إلى جسر النهروان وهم عليه فازدحموا فوقع بغل في الماء فعجلوا وكلبوا عليه فقال زهرة إني أقسم بالله إن لهذا البغل لشأنا ما كلب القوم عليه ولا صبروا للسيوف بهذا الموقف الضنك إلا لشيء بعد ما أرادوا تركه وإذا الذي عليه حلية كسرى ثيابه وخرزاته ووشاحه ودرعه التي كان فيها الجوهر وكان يجلس فيها للمباهاة وترجل زهرة يومئذ حتى إذا أزاحهم أمر أصحابه بالبغل فاحتملوه فأخرجوه فجاؤوا بما عليه حتى رده إلى الأقباض ما يدرون ما عليه وارتجز يومئذ زهرة ... فدى لقومي اليوم أخوالي وأعمامي ... هم كرهوا بالنهر خذلاني وإسلامي ... هم فلجوا بالبغل في الخصام ... بكل قطاع شؤون الهام ... وصرعوا الفرس على الآكام ... كأنهم نعم من الأنعام ...
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن هبيرة بن الأشعث عن جده الكلج قال كنت فيمن خرج في الطلب فإذا أنا ببغالين قد ردا الخيل عنهما بالنشاب فما بقي معهما غير نشابتين فألظظت بهما فاجتمعا فقال أحدهما لصاحبه ارمه وأحميك أو أرميه وتحميني فحمى كل واحد منهما صاحبه حتى رميا بها