كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن الصعب بن عطية بن بلال قال لما انصرفت سجاح إلى الجزيرة ارعوى مالك بن نويرة وندم وتحير في أمره وعرف وكيع وسماعة قبح ما أتيا فرجعا رجوعا حسنا ولم يتجبرا وأخرجا الصدقات فاستقبلا بها خالدا فقال خالد ماحملكما على موادعة هؤلاء القوم فقالا ثأر كنا نطلبه في بني ضبة وكانت أيام تشاغل وفرص وقال وكيع في ذلك ... فلا تحسبا أني رجعت وأنني ... منعت وقد تحنى إلي الأصابع ... ولكنني حاميت عن جل مالك ... ولاحظت حتى أكحلتني الأخادع ... فلما أتانا خالد بلوائه ... تخطت إليه بالبطاح الودائع ...
ولم يبق في بلاد بني حنظلة شيء يكره إلا ما كان من مالك بن نويرة ومن تأشب إليه بالبطاح فهو على حاله متحير شج كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سهل عن القاسم وعمرو بن شعيب قالا لما أراد خالد السير خرج من ظفر وقد استبرأ أسدا وغطفان وطيئا وهوازن فسار يريد البطاح دون الحزن وعليها مالك بن نويرة وقد تردد عليه أمره وقد ترددت الأنصار على خالد وتخلفت عنه وقالوا ما هذا بعهد الخليفة إلينا إن الخليفة عهد إلينا إن نحن فرغنا من البزاخة واستبرأنا بلاد القوم أن نقيم حتى يكتب إلينا فقال خالد إن يك عهد إليكم هذا فقد عهد إلي أن أمضي وأنا الأمير وإلي تنتهي الأخبار ولو أنه لم يأتني له كتاب ولا أمر ثم رايت فرصة فكنت إن أعلمته فاتتني لم أعلمه حتى أنتهزها كذلك لو ابتلينا بأمر ليس منه عهد إلينا فيه لم ندع أن نرى أفضل ما بحضرتنا ثم نعمل به وهذا مالك بن نويرة بحيالنا وأنا قاصد إليه ومن معي من المهاجرين والتابعين بإحسان ولست أكرهكم ومضى خالد وندمت الأنصار وتذامروا وقالوا إن أصاب القوم خيرا إنه لخير حرمتموه وإن اصابتهم مصيبة ليجتنبنكم الناس فأجمعوا اللحاق بخالد وجردوا إليه رسولا فأقام عليهم حتى لحقوا به ثم سار حتى قدم البطاح فلم يجد به أحدا قال أبو جعفر فيما كتب به إلي السري بن يحيى يذكر عن شعيب بن إبراهيم أنه حدثه عن سيف بن عمر عن خزيمة بن شجرة العقفاني عن عثمان بن سويد عن سويد بن المثعبة الرياحي قال قدم خالد بن الوليد البطاح فلم يجد عليه أحدا ووجد مالكا قد فرقهم في أموالهم ونهاهم عن الاجتماع حين تردد عليه أمره وقال يا بني يربوع إنا قد كنا عصينا أمراءنا إذ دعونا إلى هذا الدين وبطأنا الناس عنهم فلم نفلح ولم ننجح وإني قد نظرت في هذا الأمر فوجدت الأمر يتأتى لهم بغير سياسة وإذا الأمر لا يسوسه الناس فإياكم ومناوأة قوم صنع لهم فتفرقوا إلى دياركم وادخلوا في هذا الأمر فتفرقوا على ذلك إلى أموالهم وخرج مالك حتى رجع إلى منزله ولما قدم خالد البطاح بث السرايا وأمرهم بداعية الإسلام أن يأتوه بكل من لم يجب وإن امتنع أن يقتلوه وكان مما أوصى به أبو بكر إذا نزلتم منزلا فأذنوا وأقيموا فإن أذن القوم وأقاموا فكفوا عنهم وإن لم يفعلوا فلا شيء إلا الغارة ثم اقتلوهم كل قتلة الحرق فما سواه وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم فإن أقروا بالزكاة فاقبلوا منهم وإن أبوها فلا شيء إلا الغارة ولا كلمة فجاءته الخيل بمالك بن