التمر ورجع وكيع إلى عدي بن أرطاة ومضى الجند الذين بعين التمر بيزيد بن المهلب إلى عمر بن عبد العزيز فحبسه في السجن
قال أبو جعفر وفي هذه السنة عزل عمر بن عبد العزيز الجراح بن عبد الله عن خراسان وولاها عبد الرحمن بن نعيم القشيري فكانت ولاية الجراح بخراسان سنة وخمسة أشهر قدمها سنة تسع وتسعين وخرج منها لأيام بقيت من شهر رمضان سنة مائة
وكان سبب ذلك فيما ذكر علي بن محمد عن كليب بن خلف عن إدريس بن حنظلة والمفضل عن جده وعلي بن مجاهد عن خالد بن عبد العزيز أن يزيد بن المهلب ولى جهم بن زحر جرجان حين شخص عنها فلما كان من أمر يزيد ما كان وجه عامل العراق من العراق واليا على جرجان فقدم الوالي عليها من العراق فأخذه جهم فقيده وقيد رهطا قدموا معه ثم خرج في خمسين من اليمين يريد الجراح بخراسان فأطلق أهل جرجان عاملهم فقال الجراح لجهم لولا أنك ابن عمي لم أسوغك هذا فقال له جهم ولولا أنك ابن عمي لم آتك وكان جهم سلف الجراح من قبل ابنتي حصين بن الحارث وابن عمه لأن الحكم وجعفي ابنا سعد فقال له الجراح خالفت إمامك وخرجت عاصيا فاغز لعلك أن تظفر فيصلح أمرك عند خليفتك فوجهه إلى الختل فخرج فلما قرب منهم سار متنكرا في ثلاثة وخلف في عسكره ابن عمه القاسم بن حبيب وهو ختنه على ابنته أم الأسود حتى دخل على صاحب الختل فقال له أخلني فأخلاه فاعتزى فنزل صاحب الختل عن سريره وأعطاه حاجته ويقولون الختل مولى النعمان وأصاب مغنما فكتب الجراح إلى عمر وأوفد وفدا رجلين من العرب ورجلا من الموالي من بني ضبة ويكنى أبا الصيداء واسمه صالح بن طريف كان فاضلا في دينه وقال بعضهم المولى سعيد أخو خالد أو يزيد النحوي فتكلم العربيان والآخر جالس فقال له عمر أما أنت من الوفد قال بلى قال فما يمنعك من الكلام قال يا أمير المؤمنين عشرون ألفا من الموالي يغزون بلا عطاء ولا رزق ومثلهم قد أسلموا من أهل الذمة يؤخذون بالخراج وأميرنا عصبي جاف يقوم على منبرنا فيقول أتيتكم حفيا وأنا اليوم عصبي والله لرجل من قومي أحب إلي من مائة من غيرهم وبلغ من جفائه أن كم درعه يبلغ نصف درعه وهو بعد سيف من سيوف الحجاج قد عمل بالظلم والعدوان فقال عمر إذن مثلك فليوفد
وكتب عمر إلى الجراح انظر من صلى قبلك إلى القبلة فضع عنه الجزية فسارع الناس إلى الإسلام فقيل للجراح إن الناس قد سارعوا إلى الإسلام وإنما ذلك نفورا من الجزية فامتحنهم بالختان
فكتب الجراح بذلك إلى عمر فكتب إليه عمر إن الله بعث محمدا صلى الله عليه و سلم داعيا ولم يبعثه خاتنا وقال عمر ابغوني رجلا صدوقا أسأله عن خراسان فقيل له قد وجدته عليك بأبي مجلز فكتب إلى الجراح أن أقبل واحمل أبا مجلز وخلف على حرب خراسان عبد الرحمن بن نعيم الغامدي وعلى جزيتها عبيد الله أو عبد الله بن حبيب
فخطب الجراح فقال يا أهل خراسان جئتكم في ثيابي هذه التي علي وعلى فرسي لم أصب من مالكم إلا حلية سيفي ولم يكن عنده إلا فرس قد شاب وجهه وبغلة قد شاب وجهها فخرج في شهر رمضان