فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 3305

فأقبل على خالد فوعظه وتلا عليه آ يات من القرآن فأعجب خالدا ما سمع منه فأمسك عن قتله وحبسه عنده وكان لا يزال يبعث إليه في الليالي فيؤتى به فيحادثه ويسائله فبغ ذلك هشاما وسعي به إليه وقيل أخذ حروريا قد قتل وحرق وأباح الأموال فاستبقاه فاتخذ سميرا فغضب هشام وكتب إلى خالد يشتمه ويقول لا تستبق فاسقا قتل وحرق وأباح الأموال فكان خالد يقول إني أنفس به عن الموت لما كان يسمع من بيانه وفصاحته فكتب فيه إلى هشام يرقق من أمره ويقال بل لم يكتب ولكنه كان يؤخر أمره ويدفع عنه حتى كتب إليه هشام يؤنبه ويأمره بقتله وإحراقه فلما جاءه امر عزيمة لا يستطيع دفعه بعث إليه نفر من أصحابه كانوا اخذوا معه فأمر بهم فأدخلوا إلى المسجد وادخلت أطنان القصب فشدوا فيها ثم صب عليهم النفط ثم اخرجوا فنصبوا في الرحبة ورموا بالنيران فما منهم أحد إلا من اضطرب وأظهر جزعا إلا وزيرا فإنه لم يتحرك ولم يزل يتلو القرآن حتى مات

وفي هذه السنة غزا أسد بن عبد الله الختل وفيها قتل أسد بن بدرطاخان ملك الختل

ذكر علي بن محمد عن أشياخه الذين ذكرناهم قبل أنهم قالوا غزا أسد بن عبد الله الختل وهي غزوة بدر طرخان فوجه مصعب بن عمرو الخزاعي إليها فلم يزل مصعب يسير حتى نزل بقرب بدر طرخان فطلب الأمان على أن يخرج إلى أسد فأجابه مصعب فخج إلى أسد فطلب منه أشياء فامتنع ثم سأله بدر طرخان أن يقبل منه ألف ألف درهم فقال له أسد إنك رجل غريب من أهل الباميان اخرج من الختل كما دخلتها فقال له بدرطرخان دخلت أنت خراسان على عشرة من المحذفة ولو خرجت منها اليوم لم تستقل على خمسمائة بعير وغير ذلك أني دخلت الختل بشيء فاردده علي حتى أخرج منها كما دخلتها قال وما ذاك قال دخلتها شابا فكسبت المال بسيف ورزق الله اهلا وولدا فاردد علي شبابي حتى اخرج منها هل ترى أن أخرج من أهلي وولدي فما بقائي بعد أهلي وولدي فغضب أسد

قال وكان بدرطرخان يثق بالأمان فقال له أسد اختم في عنقك فإني أخاف عليك معرة الجند قال لست أريد ذلك وأنا أكتفي من قبلك برجل يبلغ بي مصعبا فأبى أسد إلا أن يختم في عنقه فختم في رقبته إلى أبي الأسد مولاه فسار به أبو الأسد فانتهى إلى عسكر المصعب عند المساء وكان سلمة بن أبي عبد الله في الموالي مع مصعب وافى أبو الأسد سلمة وهو يضع الدراجة في موضعها فقال سلمة لأبي الأسد ما صنع الأمير في أمر بدرطرخان فقص الذي عرض عليه بدرطرخان وإباء أسد ذلك وسرحه مع إلى المصعب ليدخله الحصن فقال سلمة إن الأمير لم يصب فيما صنع وسينظر في ذلك ويندم إنما كان ينبغي له أن يقبض ما عرض عليه أو يحبسه فلا يدخله حصنه فإنا إنما دخلناه بقناطر اتخذها ومضايق أصلحناها وكان يمنعه أن يغير علينا رجاء الصلح فأما إذ يئس من الصلح فإنه لا يدع الجهد فدعه الليلة في قبتي ولا تنطلق به إلى مصعب فإنه ساعة ينظر إليه يدخله حصنه

قال فأقام أبو الأسد وبدرطرخان معه في قبة سلمة وأقبل أسد بالناس في طريق ضيق فتقطع الجند ومضى أسد حتى انتهى إلى نهر وقد عطش ولم يكن أحد من خدمه فاستسقى وكان السغدي بن عبد الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت