وأعطاهم الأمان فأبوا ذلك ثم أرسل إلى أهل الشأم بمثل ذلك فقبلوا ودخلوا في الأمان بعد أن حوصروا ثلاثة أشهر شعبان ورمضان وشوال وبعث أهل الشأم إلى قحطبة يسألونه أن يشغل أهل المدينة حتى يفتحوا الباب وهم لا يشعرون ففعل ذلك قحطبة وشغل أهل المدينة بالقتال ففتح أهل الشأم الباب الذي كانوا عليه فلما رأى أهل خراسان الذين في المدينة خروج أهل الشأم سألوهم عن خروجهم فقالوا أخذنا الأمان لنا ولكم فخرج رؤساء أهل خراسان فدفع قحطبة كل رجل منهم إلى رجل من قواد أهل خراسان ثم أمر مناديه فنادى من كان في يده أسير ممن خرج إلينا من أهل المدينة فليضرب عنقه وليأتنا برأسه ففعلوا ذلك فلم يبق أحد ممن كان قد هرب من أبي مسلم وصاروا إلى الحصن إلا قتل ما خلا أهل الشأم فإنه خلي سبيلهم وأخذ عليهم إلا يمالئوا عليه عدوا
رجع الحديث إلى حديث علي عن شيوخه الذين ذكرت ولما أدخل قحطبة الذين كانوا بنهاوند من أهل خراسان ومن أهل الشأم الحائط قال لهم عاصم بن عمير ويلكم ألا تدخلوا الحائط وخرج عاصم فلبس درعه ولبس سوادا كان معه فلقيه شاكري كان له بخراسان فعرفه فقال أبو الأسود قال نعم فأدخله في سرب وقال لغلام له احتفظ به ولا تطلعن على مكانه أحدا وأمر قحطبة من كان عنده أسيرا فليأتنا به فقال الغلام الذي كان وكل بعاصم إن عندي أسيرا أخاف أن أغلب عليه فسمعه رجل من أهل اليمن فقال أرنيه فأراه إياه فعرفه فأتى قحطبة فأخبره وقال رأس من رؤوس الجبابرة فأرسل إليه فقتله ووفى لأهل لاشأم فلم يقتل منهم أحدا
قال علي وأخبرنا أبو الحسن الخراساني وجبلة بن فروخ قالا لما قدم قحطبة نهاوند والحسن محاصرهم أقام قحطبة عليهم ووجه الحسن إلى مرج القلعة فقدم الحسن خازم بن خزيمة إلى حلوان وعليها عبد الله بن العلاء الكندي فهرب من حلوان وخلاها
قال علي وأخبرنا محرز بن إبراهيم قال لما فتح قحطبة نهاوند أرادوا أن يكتبوا إلى مروان باسم قحطبة فقالوا هذا اسم شنيع اقلبوه فجاء هبط حق فقالوا الأول من شنعته أيسر من هذا فردوه
وفي هذه السنة كانت وقعة أبي عون بشهرزور
ذكر علي أن أبا الحسن وجبلة بن فروخ حدثاه قالا وجه قحطبة أبا عون عبد الملك بن يزيد الخراساني ومالك بن طريف الخراساني في أربعة آلاف إلى شهرزور وبها عثمان بن سفيان على مقدمة عبد الله بن مروان فقدم أبو عون ومالك فنزلا على فرسخين من شهرزور فأقاما به يوما وليلة ثم ناهضا عثمان بن سفيان في العشرين من ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين ومائة فقتل عثمان بن سفيان وبعث أبو عون بالبشارة مع إسماعيل بن المتوكل وأقام أبو عون في بلاد الموصل
وقال بعضهم لم يقتل عثمان بن سفيان ولكنه هرب إلى عبد الله بن مروان واستباح أبو عون عسكره وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة بعد قتال شديد وقال كان قحطبة وجه أبا عون إلى شهرزور في ثلاثين ألفا بأمر أبي مسلم إياه بذلك ولما بلغ خبر أبي عون مروان وهو بحران ارتحل منها ومعه جنود