ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من مسير بغا الكبير إلى بني نمير حتى أوقع بهم
ذكر الخبر عن سبب مسيره إليهم وكيف كان الأمر بينه وبينهم
حدثني أحمد بن محمد بن مخلد بمعظم خبرهم وذكر انه كان مع بغا في ذلك السفر وأما سياق الكلام فلغيره ذكر أن سبب شخوص بغا إلى بني نمير كان أن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفي امتدح الواثق بقصيدة فدخل عليه فأنشده إياها فأمر له بثلاثين ألف درهم وبنزل فكلم عمارة الواثق في بني نمير وأخبره بعبثهم وفسادهم في الأرض وإغارتهم على الناس وعلى اليمامة وما قرب منها فكتب الواثق إلى بغا يأمره بحربهم
فذكر أحمد بن محمد أن بغا لما أراد الشخوص من المدينة إليهم حمل معه محمد بن يوسف الجعفري دليلا له على الطريق فمضى نحو اليمامة يريدهم فلقي منهم جماعة بموضع يقال له الشريف فحاربوه فقتل بغا منهم نيفا وخمسين رجلا وأسر نحوا من أربعين ثم سار إلى حظيان ثم سار إلى قرية لبني تميم من عمل اليمامة تدعى مرأة فنزل بها ثم تابع إليهم رسله يعرض عليهم الأمان ودعاهم إلى السمع والطاعة وهم في ذلك يمتنعون عليه ويشتمون رسله وينفلتون إلى حرب حتى كان آخر من وجه إليهم رجلين أحدهما من بني عدي من تميم والآخر من بني نمير فقتلوا التميمي وأثبتوا النميري جراحا فسار بغا إليهم من مرأة وكان مسيره إليهم في أول صفر من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين فورد بطن نخل وسار حتى دخل نخيلة وأرسل إليهم أن ائتوني فاحتملت بنو ضبة من نمير فركبت جبالها مياسر جبال السود وهو جبل خلف اليمامة أكثر أهله بأهله فأرسل إليهم فأبوا ان يأتوه فأرسل إليهم سرية فلم تدركهم فوجه سرايا فأصابت فيهم وأسرت منهم ثم إنه أتبعهم بجماعة من معه وهم نحو من الف رجل سوى من تخلف في العسكر من الضعفاء والاتباع فلقيهم وقد جمعوا له وحشدوا لحربه وهم يومئذ نحو من ثلاثة آلاف بموضع يقال له روضة الأبان وبطن السر من القرنين على مرحلتين ومن أضاخ على مرحلة فهزموا مقدمته وكشفوا ميسرته وقتلوا من أصحابه نحوا من مائة وعشرين أو مائة وثلاثين رجلا وعقروا من إبل عسكره نحوا من سبعمائة بعير ومائة دابة وانتهبوا الأثقال وبعض ما كان مع بغا من الأموال
قال لي أحمد لقيهم بغا وهجم عليهم وغلبه الليل فجعل بغا يناشدهم ويدعوهم إلى الرجوع وإلى طاعة أمير المؤمنين ويكلمهم بذلك محمد بن يوسف الجعفري فجعلوا يقولون له يا محمد بن يوسف قد