ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث الجليلة
فمن ذلك ما كان من قدوم رسول عمرو بن الليث الصفار برأس رافع بن هرثمة في يوم الخميس لأربع خلون من المحرم على المعتضد فأمر بنصبه في المجلس بالجانب الشرقي إلى الظهر ثم تحويله إلى الجانب الغربي ونصبه هنالك إلى الليل ثم رده إلى دار السلطان وخلع على الرسول وقت وصوله إلى المعتضد بالرأس
وفي يوم الخميس لسبع خلون من صفر كانت ملحمة بين راغب ودميانة بطرسوس وكان سبب ذلك فيما ذكر أن راغبا مولى الموفق ترك الدعاء لخمارويه بن أحمد ودعا لبدر مولى المعتضد فوقع بينه وبين أحمد بن طغان الخلاف فلما انصرف ابن طغان من الفداء الذي كان في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ركب البحر ولم يدخل طرسوس ومضى وخلف دميانة للقيام بأمر طرسوس فلما كان في صفر من هذه السنة وجه يوسف بن الباغمردي ليخلفه على طرسوس فلما دخلها وقوي به دميانة كرهوا ما يفعله راغب من الدعاء لبدر فوقعت بينهم الفتنة وظفر بهم راغب فحمل دميانة وابن الباغمردي وابن اليتيم مقيدين إلى المعتضد
ولعشر بقين من صفر في يوم الاثنين من هذه السنة وردت خريطة من الجبل بأن عيسى النوشري أوقع ببكر بن عبد العزيز بن أبي دلف في حدود أصبهان فقتل رجاله واستباح عسكره وأفلت في نفر يسير
وفي يوم الخميس لأربع عشرة خلت من شهر ربيع الأول منها خلع على أبي عمر يوسف بن يعقوب وقلد قضاء مدينة أبي جعفر المنصور مكان علي بن محمد بن أبي الشوارب وقضاء قطربل ومسكن وبزرجسابور والرذانين وقعد للخصوم في هذا اليوم في المسجد الجامع ومكثت مدينة أبي جعفر من لدن مات ابن أبي الشوارب إلى أن وليها أبو عمر بغير قاض وذلك خمسة أشهر وأربعة أيام
وفي يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت منه في هذه السنة أخذ خادم نصراني لغالب النصراني متطبب السلطان يقال له وصيف فرفع إلى الحبس وشهد عليه أنه شتم النبي صلى الله عليه و سلم فحبس ثم اجتمع من غد هذا اليوم ناس من العامة بسبب هذا الخادم فصاحوا بالقاسم بن عبيد الله وطالبوه بإقامة الحد عليه بسبب ما شهد عليه فلما كان يوم الأحد لثلاث عشرة بقيت منه اجتمع أهل باب الطاق إلى قنطرة البردان وما يليها من الأسواق وتداعوا ومضوا إلى باب السلطان فلقيهم أبو الحسين بن الوزير فصاحوا به فأعلمهم أنه قد أنهى خبره إلى المعتضد فكذبوه وأسمعوه ما كره ووثبوا بأعوانه ورجاله حتى هربوا منهم ومضوا إلى دار المعتضد بالثريا فدخلوا من الباب الأول والثاني فمنعوا من الدخول فوثبوا على من منعهم فخرج إليهم من