أي بنية أأمركم رسول الله بأن تجهزوه قالت نعم فتجهز قال فأين ترينه يريد قالت والله ما أدري ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والتهيؤ وقال اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها فتجهز الناس فقال حسان بن ثابت الأنصاري يحرض الناس ويذكر مصاب رجال خزاعة ... أتاني ولم أشهد ببطحاء مكة ... رجال بني كعب تحز رقابها ... بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم ... وقتلى كثير لم تجن ثيابها ... ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي ... سهيل بن عمرو حرها وعقابها ... وصفوان عودا حز من شفر استه ... فهذا أوان الحرب شد عصابها ... فلا تأمننا يابن أم مجالد ... إذا احتلبت صرفا وأعصل نابها ... فلا تجزعوا منها فإن سيوفنا ... لها وقعة بالموت يفتح بابها ...
وقول حسان ... بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم ...
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا قالوا لما أجمع رسول الله صلى الله عليه و سلم المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله من الأمر في السير إليهم ثم أعطاه امرأة يزعم محمد بن جعفر أنها من مزينة وزعم غيره أنها سارة مولاة لبعض بني عبدالمطلب وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت به وأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث علي بن ابي طالب والزبير بن العوام فقال أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش يحذرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم فخرجا حتى أدركاها بالحليفة حليفة ابن ابي أحمد فاستنزلاها فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئا فقال لها علي بن أبي طالب إني أحلف ما كذب رسول الله ولا كذبنا ولتخرجن إلي هذا الكتاب أو لنكشفنك فلما رأت الجد منه قالت أعرض عني فأعرض عنها فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منه فدفعته إليه فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فدعا رسول الله حاطبا فقال يا حاطب ما حملك على هذا فقال يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيرت ولا بدلت ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم أهل وولد فصانعتهم عليهم فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه فإن الرجل قد نافق فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله عز و جل في حاطب يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إلى قوله وإليك أنبنا ( 1 ) إلى آخر القصة