فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك ما كان من توجيه سليمان بن عبد الملك أخاه مسلمة بن عبد الملك إلى القسطنطينية وأمره أن يقيم عليها حتى يفتحها أو يأتيه فشتا بها وصاف فذكر محمد بن عمر أن ثور بن يزيد حدثه عن سليمان بن موسى قال لما دنا مسلمة من القسطنطينية أمر كل فارس أن يحمل على عجز فرسه مديين من طعام حتى يأتي به القسطنطينية فأمر بالطعام فألقي في ناحية مثل الجبال ثم قال للمسلمين لا تأكلوا منه شيئا أغيروا في أرضهم وازدرعوا وعمل بيوتا من خشب فشتا فيها وزرع الناس ومكث ذلك الطعام في الصحراء لا يكنه شيء والناس يأكلون مما أصابوا من الغارات ثم أكلوا من الزرع فأقام مسلمة بالقسطنطينية قاهرا لأهلها معه وجوه أهل الشام خالد بن معدان وعبد الله بن أبي زكرياء الخزاعي ومجاهد بن جبر حتى أتاه موت سليمان فقال القائل

... تحمل مدييها ومديي مسلمة ...

حدثني أحمد بن زهير عن علي بن محمد قال لما ولي سليمان غزا الروم فنزل دابق وقدم مسلمة فهابه الروم فشخص إليون من أرمينية فقال لمسلمة ابعث إلي رجلا يكلمني فبعث ابن هبيرة فقال له ابن هبيرة ما تعدون الأحمق فيكم قال الذي يملأ بطنه من كل شيء يجده فقال له ابن هبيرة إنا أصحاب دين ومن ديننا طاعة أمرائنا قال صدقت كنا وأنتم نقاتل على الدين ونغضب له فأما اليوم فإنا نقاتل على الغلبة والملك نعطيك عن كل رأس دينارا فرجع ابن هبيرة إلى الروم من غده وقال أبى أن يرضى أتيته وقد تغدى وملأ بطنه ونام فانتبه وقد غلب عليه البلغم فلم يدر ما قلت وقالت البطارقة لإليون إن صرفت عنا مسلمة ملكناك فوثقوا له فأتى مسلمة فقال قد علم القوم أنك لا تصدقهم القتال وأنك تطاولهم ما دام الطعام عندك ولو أحرقت الطعام أعطوا بأيديهم فأحرقه فقوي العدو وضاق المسلمون حتى كادوا يهلكون فكانوا على ذلك حتى مات سليمان قال وكان سليمان بن عبد الملك لما نزل دابق أعطى الله عهدا ألا ينصرف حتى يدخل الجيش الذي وجهه إلى الروم القسطنطينية

قال وهلك ملك الروم فأتاه إليون فأخبره وضمن له أن يدفع إليه أرض الروم فوجه معه مسلمة حتى نزل بها وجمع كل طعام حولها وحصر أهلها وأتاهم إليون فملكوه فكتب إلى مسلمة يخبره بالذي كان ويسأله أن يدخل من الطعام ما يعيش به القوم ويصدقونه بأن أمره وأمر مسلمة واحد وأنهم في أمان من السباء والخروج من بلادهم وأن يأذن لهم ليلة في حمل الطعام وقد هيأ إليون السفن والرجال فأذن له فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت