ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من توجيه سليمان بن عبد الملك أخاه مسلمة بن عبد الملك إلى القسطنطينية وأمره أن يقيم عليها حتى يفتحها أو يأتيه فشتا بها وصاف فذكر محمد بن عمر أن ثور بن يزيد حدثه عن سليمان بن موسى قال لما دنا مسلمة من القسطنطينية أمر كل فارس أن يحمل على عجز فرسه مديين من طعام حتى يأتي به القسطنطينية فأمر بالطعام فألقي في ناحية مثل الجبال ثم قال للمسلمين لا تأكلوا منه شيئا أغيروا في أرضهم وازدرعوا وعمل بيوتا من خشب فشتا فيها وزرع الناس ومكث ذلك الطعام في الصحراء لا يكنه شيء والناس يأكلون مما أصابوا من الغارات ثم أكلوا من الزرع فأقام مسلمة بالقسطنطينية قاهرا لأهلها معه وجوه أهل الشام خالد بن معدان وعبد الله بن أبي زكرياء الخزاعي ومجاهد بن جبر حتى أتاه موت سليمان فقال القائل
... تحمل مدييها ومديي مسلمة ...
حدثني أحمد بن زهير عن علي بن محمد قال لما ولي سليمان غزا الروم فنزل دابق وقدم مسلمة فهابه الروم فشخص إليون من أرمينية فقال لمسلمة ابعث إلي رجلا يكلمني فبعث ابن هبيرة فقال له ابن هبيرة ما تعدون الأحمق فيكم قال الذي يملأ بطنه من كل شيء يجده فقال له ابن هبيرة إنا أصحاب دين ومن ديننا طاعة أمرائنا قال صدقت كنا وأنتم نقاتل على الدين ونغضب له فأما اليوم فإنا نقاتل على الغلبة والملك نعطيك عن كل رأس دينارا فرجع ابن هبيرة إلى الروم من غده وقال أبى أن يرضى أتيته وقد تغدى وملأ بطنه ونام فانتبه وقد غلب عليه البلغم فلم يدر ما قلت وقالت البطارقة لإليون إن صرفت عنا مسلمة ملكناك فوثقوا له فأتى مسلمة فقال قد علم القوم أنك لا تصدقهم القتال وأنك تطاولهم ما دام الطعام عندك ولو أحرقت الطعام أعطوا بأيديهم فأحرقه فقوي العدو وضاق المسلمون حتى كادوا يهلكون فكانوا على ذلك حتى مات سليمان قال وكان سليمان بن عبد الملك لما نزل دابق أعطى الله عهدا ألا ينصرف حتى يدخل الجيش الذي وجهه إلى الروم القسطنطينية
قال وهلك ملك الروم فأتاه إليون فأخبره وضمن له أن يدفع إليه أرض الروم فوجه معه مسلمة حتى نزل بها وجمع كل طعام حولها وحصر أهلها وأتاهم إليون فملكوه فكتب إلى مسلمة يخبره بالذي كان ويسأله أن يدخل من الطعام ما يعيش به القوم ويصدقونه بأن أمره وأمر مسلمة واحد وأنهم في أمان من السباء والخروج من بلادهم وأن يأذن لهم ليلة في حمل الطعام وقد هيأ إليون السفن والرجال فأذن له فما