حدثني أحمد قال حدثنا علي عن عمير بن يزيد عن أبي خالد قال حدثني الوليد بن خليد قال رآني هشام بن عبد الملك وأنا على برذون طخاري فقال يا وليد بن خليد ما هذا البرذون قلت حملني عليه الجنيد فحسدني وقال والله لقد كثرت الصخاية لقد مات عبدالملك فما وجدنا في دوابه برذونا صخاري غير واحد فتناسه بنو عبد الملك أيهم يأخذه وما منهم أحد إلا يرى أنه إن لم يأخذه لم يرث من عبد الملك شيئا قال وقال بعض آل مروان لهشام أتطمع في الخلافة وأنت بخيل جبان قال ولم لا أطمع فيها وأنا حليم عفيف
قال وقال هشام يوما للأبرش أوضعت أعنزك قال إي والله قال لكن أعنزي تأخر ولادها فاخرج بنا إلى أعنزك نصب من ألبانها قال نعم أفأقدم قوما قال لا قال أفأقدم خباء حتى يضرب لنا قال نعم فبعث برجلين بخباء فضرب وغدا هشام والأبرش وغدا الناس فقعد هشام والأبرش كل واحد منهما على كرسي وقدم إلى كل واحد منهما شاة فحلب هشام الشاة بيده وقال تعلم يا أبرش أني لم أبس الحلب ثم أمر بملة فعجنت وأوقد النار بيده ثم فحصها وألقى الملة وجعل يقلبها بالمحراث ويقول يا أبرش كيف ترى رفقي حتى نضجت ثم أخرجها وجعل يقلبها بالمحراث ويقول جبينك جبينك والأبرش يقول لبيك لبيك وهذا شيء تقوله الصبيان إذا خبزت لهم الملة ثم تغدى الناس ورجع
قال وقدم علباء بن منظور الليثي على هشام فأنشده ... قالت عليه واعتزمت لرحلة ... زوراء بالأذنين ذات تسدر ... أين الرحيل وأهل بيتك كلهم ... كل عليك كبيرهم كالأصغر ... فأصاغر أمثال سلكان القطا ... لا في ثرى مال ولا في معشر ... إني إلى ملك الشآم لراحل ... وإليه يرحل كل عبد موقر ... فلأتركنك إن حييت غنية ... بندى الخليفة ذي الفعال الأزهر ... إنا أناس ميت ديواننا ... ومتى يصبه ندى الخليفة ينشر ...
فقال له هشام هذا الذي كنت تحاول وقد أحسنت المسألة فأمر له بخمسمائة درهم وألحق له عيلا في العطاء
قال وأتى هشاما محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال مالك عندي شيء ثم قال إياك أن يغرك أحد فيقول لم يعرفك أمير المؤمنين إني قد عرفتك أنت محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب لا تقيمن وتنفق ما معك فليس لك عندي صلة فاحق بأهلك قال ووقف هشام يوما قريبا من حائط فيه زيتون ومعه عثمان بن حيان المري وعثمان قائم يكاد رأسه يوازي رأس أمير المؤمنين وهو يكلمه إذ سمع نفض الزيتون فقال لرجل انطلق إليهم فقل لهم القطوه لقطا ولا تنفضوه نفضا فتتفقأ عيونه وتتكسر غصونه
قال وحج هشام فاخذ الأبرش مخنثين ومعهم البرابط فقال هشام احبسوهم وبيعوا متاعهم وما درى ما هو وصيروا ثمنه في بيت المال فإذا صلحوا فرودوا عليهم الثمن