فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 3305

لتحمدوا الله على فتح قيسارية وجعل معاوية قبل الفتح وبعده يحبس الأسرى عنده ويقول ما صنع ميخائيل بأسرانا صنعنا بأسراهم مثله ففطمه عن العبث بأسرى المسلمين حتى افتتحها

ولما توجه علقمة إلى غزة وتوجه معاوية إلى قيسارية صمد عمرو بن العاص إلى الأرطبون ومر بإزائه وخرج معه شرحبيل بن حسنة على مقدمته واستخلف على عمل الأردن أبا الأعور وولى عمرو بن العاص مجنبتيه عبدالله بن عمرو وجنادةبن تميم المالكي مالك بن كنانة فخرج حتى ينزل على الروم بأجنادين والروم في حصونهم وخنادقهم وعليهم الأرطبون وكان الأرطبون أدهى الروم وأبعدها غورا وأنكاها فعلا وقد كان وضع بالرملة جندا عظيما وبإيلياء جندا عظيما وكتب عمرو إلىعمر بالخبر فلما جاءه كتاب عمرو قال قد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب فانظروا عم تتفرج وجعل عمر رحمه الله من لدن وجه أمراء الشأم يمد كل أمير جند ويرميه بالأمداد حتى إذا أتاه كتاب عمرو بتفريق الروم كتب إلى يزيد أن يبعث معاوية في خيله إلى قيسارية وكتب إلى معاوية بإمرته على قتال أهل قيسارية وليشغلهم عن عمرو وكان عمرو قد استعمل علقمة بن حكيم الفراسي ومسروق بن فلان العكي على قتال أهل إيلياء فساروا بإزاء أهل إيلياء فشغلوهم عن عمرو وبعث أبا أيوب المالكي إلى الرملة وعليها التذارق وكان بإزائهما ولما تتابعت الأمداد على عمرو بعث محمد بن عمرو مددا لعلقمة ومسروق وبعث عمارة بن عمرو بن أمية الضمري مددا لأبي أيوب وأقام عمرو على أجنادين لا يقدر من الأرطبون على سقطة ولا تشفيه الرسل فوليه بنفسه فدخل عليه كأنه رسول فأبلغه ما يريد وسمع كلامه وتأمل حصونه حتى عرف ما أراد وقال أرطبون في نفسه والله إن هذا لعمرو أو إنه للذي يأخذ عمرو برأيه وما كنت لأصيب القوم بأمر أعظم عليهم من قتله ثم دعا حرسيا فساره بقتله فقال اخرج فقم مكان كذا وكذا فإذا مر بك فاقتله وفطن له عمرو فقال قد سمعت مني وسمعت منك فأما ما قلته فقد وقع مني موقعا وأنا واحد من عشرة بعثنا عمر بن الخطاب مع هذا الوالي لنكانفه ويشهدنا أموره فأرجع فآتيك بهم الآن فإن رأوا في الذي عرضت مثل الذي أرى فقد رآه أهل العسكر والأمير وإن لم يروه رددتهم إلى مأمنهم وكنت على رأس أمرك فقال نعم ودعا رجلا فساره وقال اذهب إلى فلان فرده إلي فرجع إليه الرجل وقال لعمرو انطلق فجئ بأصحابك فخرج عمرو ورأى ألا يعود لمثلها وعلم الرومي بأنه قد خدعه فقال خدعني الرجل هذا أدهى الخلق فبلغت عمر فقال غلبه عمرو لله عمرو وناهده عمرو وقد عرف مأخذه وعاقبته والتقوا ولم يجد من ذلك بدا فالتقوا بأجنادين فاقتتلوا قتالا شديدا كقتال اليرموك حتى كثرت القتلى بينهم ثم إن أرطبون انهزم في الناس فأوى إلى إيلياء ونزل عمرو أجنادين ولما أتى أرطبون إيلياء أفرج له المسلمون حتى دخلها ثم أزالهم إلى أجنادين فانضم علقمة ومسروق ومحمد بن عمرو وأبو أيوب إلى عمرو بأجنادين وكتب أرطبون إلى عمرو بأنك صديقي ونظيري أنت في قومك مثلي في قومي والله لا تفتتح من فلسطين شيئا بعد أجنادين فارجع ولا تغر فتلقى ما لقي الذين قبلك من الهزيمة فدعا عمرو رجلا يتكلم بالرومية فأرسله إلى أرطبون وأمره أن يغرب ويتنكر وقال استمع ما يقول حتى تخبرني به إذا رجعت إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت