ذكر ما كان فيها من الأحداث الجليلة
فمن ذلك ما كان من توجيه نزار بن محمد من البصرة إلى السلطان ببغداد رجلا ذكر أنه أراد الخروج على السلطان وصار إلى واسط وأن نزارا وجه في طلبه من قبض عليه بواسط وأحدره إلى البصرة وأنه أخذ بالبصرة قوما ذكر أنهم بايعوه فوجه نزار جميعهم في سفينة إلى بغداد فوقفوا في فرضة البصريين ووجه جماعة من القواد إلى فرضة البصريين فحمل هذا الرجل على الفالج وبين يديه ابن له صبي على جمل ومعه تسعة وثلاثون إنسانا على جمال وعلى جماعتهم برانس الحرير ودراريع الحرير وأكثرهم يستغيث ويبكي ويحلف أنه بريء وأنه لا يعرف مما ادعي عليه شيئا وجازوا بهم في التمارين وباب الكرخ والخلد حتى وصلوا إلى دار المكتفي فأمر بردهم وحبسهم في السجن المعروف بالجديد
وفي المحرم منها أغار أندرونقس الرومي على مرعش ونواحيها فنفر أهل المصيصة وأهل طرسوس فأصيب ابو الرجال بن أبي بكار في جماعة من المسلمين
وفي المحرم منها صار محمد بن سليمان إلى حدود مصر لحرب هارون بن خمارويه ووجه المكتفي دميانة غلام يازمان من بغداد وأمره بركوب البحر والمضي إلى مصر ودخول النيل وقطع المواد عمن بمصر من الجند فمضى ودخل النيل حتى وصل إلى الجسر فأقام به وضيق عليهم وزحف إليهم محمد بن سليمان في الجيوش على الظهر حتى دنا من الفسطاط وكاتب القواد الذين بها فكان أول من خرج إليه بدر الحمامي وكان رئيس القوم فكسرهم ذلك ثم تتابع من يستأمن إليه من قواد المصريين وغيرهم فلما رأى ذلك هارون وبقية من معه زحفوا إلى محمد بن سليمان فكانت بينهم وقعات فيما ذكر ثم وقع بين أصحاب هارون في بعض الايام عصبية فاقتتلوا فخرج هارون ليسكتهم فرماه بعض المغاربة بزانة فقتله
وبلغ محمد بن سليمان الخبر فدخل هو ومن معه الفسطاط واحتوى على دور آل طولون وأسبابهم وأخذهم جميعا وهم بضعة عشر رجلا فقيدهم وحبسهم واستصفى أموالهم وكتب بالفتح وكانت الوقعة في صفر من هذه السنة
وكتب إلى محمد بن سليمان في إشخاص جميع آل طولون وأسبابهم من القواد وألا يترك أحدا منهم بمصر ولا بالشأم وأن يبعث بهم إلى بغداد ففعل ذلك
ولثلاث خلون من شهر ربيع الأول منها سقط الحائط الذي على رأس الجسر الأول من الجانب الشرقي