فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 3305

وكان مما حدث في أيام سلطانه وملكه خلق الله تعالى ذكره أبانا آدم أبا البشر وذلك لما أراد جل جلاله أن يطلع ملائكته على ما قد علم من انطواء إبليس على الكبر ولم يعلمه الملائكة وأراد إظهار أمره لهم حين دنا أمره للبوار وملكه وسلطانه للزوال فقال عز ذكره لما أراد ذلك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة فأجابوه بأن قالوا له أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ( 1 ) فروي عن ابن عباس أن الملائكة قالت ذلك كذلك للذين قد كانوا عهدوا من أمر الجن الذين كانوا سكان الأرض قبل ذلك فقالوا لربهم جل ثناؤه لما قال لهم إني جاعل في الأرض خليفة ( 1 ) أتجعل فيها من يكون فيها مثل الجن الذين كانوا فيها فكانوا يسفكون فيها الدماء ويفسدون فيها ويعصونك ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فقال الرب تعالى ذكره لهم إني أعلم مالا تعلمون ( 1 ) يقول أعلم مالا تعلمون من انطواء إبليس على التكبر وعزمه على خلافه أمري وتسويل نفسه له الباطل واغتراره وأنا مبد ذلك لكم منه لتروا ذلك منه عيانا

وقيل أقوال كثيرة في ذلك قد حكينا منها جملا في كتابنا المسمى جامع البيان عن تأويل آي القرآن فكرهنا إطالة الكتاب بذكر ذلك في هذا الموضع

فلما أراد الله عز و جل أن يخلق آدم عليه السلام أمر بتربته أن تؤخذ من الأرض كما حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال ثم أمر يعني الرب تبارك وتعالى بترجة آدم فرفعت فخلق الله آدم من طين لازب واللازب اللزج الطيب من حمإ مسنون منتن قال وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب قال فخلق منه آدم بيده

حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن ابي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون يعني من شأن إبليس فبعث الله جبرئيل عليه السلام إلى الأرض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني شيئا وتشينني فرجع ولم يأخذ وقال يا رب إنها عاذت بك فأعذتها فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها فرجع فقال كما قال جبرئيل فبعث ملك الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت