فهرس الكتاب

الصفحة 3263 من 3305

ذكر الخبر عن الكائن فيها من الأمور

فمن ذلك ما كان من انتشار القرامطة بسواد الكوفة فوجه إليهم شبل غلام أحمد بن محمد الطائي وتقدم إليه في طلبهم وأخذ من ظفر به منهم وحملهم إلى باب السلطان وظفر برئيس لهم يعرف بابن أبي فوارس فوجه بهم معهم فدعا به المعتضد لثمان بقين من المحرم فساءله ثم أمر به فقلعت أضراسه ثم خلع بمد إحدى يديه فيما ذكر ببكرة وعلق في الأخرى صخرة وترك على حاله تلك من نصف النهار إلى المغرب ثم قطعت يداه ورجلاه من غد ذلك اليوم وضربت عنقه وصلب بالجانب الشرقي ثم حملت جثته بعد أيام إلى الياسرية فصلب مع من صلب هنالك من القرامطة

ولليلتين خلتا من شهر ربيع الأول أخرج من كانت له دار وحانوت بباب الشماسية عن داره وحانوته وقيل لهم خذوا أقفاصكم واخرجوا وذلك أن المعتضد كان قد قدر أن يبني لنفسه دارا يسكنها فخط موضع السور وحفر بعضه وابتدأ في بناء دكة على دجلة كان المعتضد أمر ببنائها لينتقل فيقيم فيها إلى أن يفرغ من بناء الدار والقصر

وفي ربيع الآخر منها في ليلة الأمير توفي المعتضد فلما كان في صبيحتها أحضر دار السلطان يوسف بن يعقوب وأبو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز وأبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب وحضر الصلاة عليه الوزير القاسم بن عبيد الله بن سليمان وأبو خازم وأبو عمر والحرم والخاصة وكان أوصى أن يدفن في دار محمد بن عبد الله بن طاهر فحفر له فيها فحمل من قصره المعروف بالحسني ليلا فدفن في قبره هناك

ولسبع بقين من شهر ربيع الآخر من هذه السنة وهي سنة تسع وثمانين ومائتين جلس القاسم بن عبيد الله بن سليمان في دار السلطان الحسني وأذن للناس فعزوه بالمعتضد وهنؤوه بما جدد له من أمر المكتفي وتقدم إلى الكتاب والقواد في تجديد البيعة للمكتفي بالله فقبلوا

ولما توفي المعتضد كتب القاسم بن عبيد الله بالخبر إلى المكتفي كتبا وأنفذها من ساعته وكان المكتفي مقيما بالرقة فلما وصل الخبر إليه أمر الحسين بن عمرو النصراني كاتبه يومئذ بأخذ البيعة على من في عسكره ووضع العطاء لهم ففعل ذلك الحسين ثم خرج شاخصا من الرقة إلى بغداد ووجه إلى النواحي بديار ربيعة وديار مضر ونواحي المغرب من يضبطها

وفي يوم الثلاثاء لثمان خلون من جمادى الأولى دخل المكتفي إلى داره بالحسني فلما صار إلى منزله أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت