فهرس الكتاب

الصفحة 2895 من 3305

فإذا أراد الرجوع فحولوا بينه وبين ذلك وفذوه ففعل المبرقع ذلك فحمل على أصحاب رجاء فأفرجوا له حتى جاوزهم ثم كر راجعا فأحاطوا به فأخذوه فأنزلوه عن دابته

قال وقد كان قدم على رجاء حين ترك معاجلة المبرقع الحرب من قبل المعتصم مستحث فأخذ الرسول فقيده إلى ان كان من أمره وأمر أبي حرب ما كان مما ذكرنا ثم أطلقه

قال فلما كان يوم قدوم رجاء بأبي حرب على المعتصم عزله المعتصم على ما فعل برسوله فقال له رجاء يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك وجهتني في ألف إلى مائة ألف فكرهت أن اعاجله فأهلك ويهلك من معي ولا نغني شيئا فتمهلت حتى خف من معه ووجدت فرصة ورأيت لحربه وجها وقياما فناهضته وقد خف من معه وهو في ضعف ونحن في قوة وقد جئتك بالرجل أسيرا

قال أبو جعفر وأما غير من ذكرت أنه حدثني حديث أبي حرب على ما وصفت فإنه زعم أن خروجه إنما كان في سنة ست وعشرين ومائتين بالرملة فقالوا إنه سفياني فصار في خمسين ألفا من أهل اليمن وغيرهم واعتقد ابن بيهس وآخران معه من اهل دمشق فوجه إليهم المعتصم رجاء الحضاري في جماعة كبيرة فواقعهم بدمشق فقتل من أصحاب ابن بيهس وصاحبيه نحوا من خمسة آلاف وأخذ ابن بيهس أسيرا وقتل صاحبيه وواقع أبا حرب بالرملة فقتل من أصحابه نحوا من عشرين ألفا وأسر أبا حرب فحمل إلى سامرا فجعل وابن بيهس في المطبق

وفي هذه السنة أظهر جعفر بن مهرجش الكردي الخلاف فبعث إليه المعتصم في المحرم إيتاخ إلى جبال الموصل لحربه فوثب بجعفر بعض أصحابه فقتله

وفيها كانت وفاة بشر بن الحارث الحافي في شهر ربيع الأول وأصله من مرو

وفيها كانت وفاة المعتصم وذلك فيما ذكر يوم الخميس فقال بعضهم لثماني عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول لساعتين مضتا من النهار

ذكر أن بدء علته أنه احتجم أول يوم من المحرم واعتل عندها فذكر عن محمد بن أحمد بن رشيد عن زنام الزامر قال قد وجد المعتصم في علته التي توفي فيها إفاقة فقال هيئوا إلي الزلال لأركب فركب وركبت معه فمر في دجلة بإزاء منازله فقال يا زنام ازمر لي ... يا منزلا لم تبل أطلاله ... حاشى لأطلالك أن تبلى ... لم أبك أطلالك لكنني ... بكيت عيشي فيك إذ ولى ... والعيش أولى ما بكاه الفتى ... لا بد للمحزون أن يسلى ...

قال فما زلت أزمر هذا الصوت حتى دعا برطلية فشرب منها قدحا وجعلت أزمره وأكرره وقد تناول منديلا بين يديه فما زال يبكي ويمسح دموعه فيه وينتحب حتى رجع إلى منزله ولم يستتم شرب الرطلية

وذكر عن علي بن الجعدانة قال لما احتضر المعتصم جعل يقول ذهبت الحيل ليس حيلة حتى أصمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت