فمن لك ما كان من قتل قتل يزيد بن الوليد الذي يقال له الناقص الوليد بن يزيد
قد ذكرنا بعض أمر الوليد بن يزيد وخلاعته ومجانته وما ذكر عنه من تهاونه واستخفافه بأمر دينه قبل خلافته ولما ولي الخلافة وأفضت إليه لم يزدد في الذي كان فيه من اللهو واللذة والركوب للصيد وشرب النبيذ ومنادمة الفساق إلا تماديا وحدا تركت الأخبار الواردة عنه بذلك كراهة إطالة الكتاب بذكرها فثقل ذلك من أمره على رعيته وجنده فكرهوا أمره
وكان من أعظم ما جنى على نفسه حتى أورثه ذلك هلاكه إفساده على نفسه بني عميه بني هشام وولد الوليد ابني عبد الملك بن مروان مع إفساده على نفسه اليمانية وهم عظم جند أهل الشأم
حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا علي عن المنهال بن عبد الملك قال كان الوليد صاحب لهو وصيد ولذات فلما ولي الأمر جعل يكره المواضع التي فيها الناس حتى قتل ولم يزل ينتقل ويتصيد حتى ثقل على الناس وعلى جنده واشتد على بني هشام فضر سليمان بن هشام مائة سوط وحلق رأسه ولحيته وغربه إلى عمان فحبسه بها فلم يزل بها محبوسا حتى قتل الوليد قال وأخذ جارية كانت لآل الوليد فكلمه عمر بن الوليد فيها فقال لا أردها فقال إذن تكثر الصواهل حول عسكرك قال وحبس الأفقم يزيد بن هشام وأراد البيعة لابنيه الحكم وعثمان فشاور سعيد بن بيهس بن صهيب فقال لا تفعل فإنهما غلامان لم يحتلما ولكن بايع لعتيق بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك فغضب وحبسه حتى مات في الحبس وأراد خالد بن عبد الله على البيعة لابنيه فأبى فقال له قوم من أهله أرادك أمير المؤمنين على البيعة لابنيه فأبيت فقال ويحكم كيف أبايع من لا أصلي خلفه ولا أقبل شهادته قالوا فالوليد تقبل شهادته مع مجونه وفسقه قال أمر الوليد أمر غائب عني ولا أعلمه يقينا إنما هي أخبر الناس فغضب الوليد على خالد
قال وقال عمرو بن سعيد الثقفي أوفدني يوسف بن عمر إلى الوليد فلما قدمت قال لي كيف رأيت الفاسق يعني بالفاسق الوليد ثم قال إياك أن يسمع هذا منك أحد فقلت حبيبة بنت عبد الرحمن بن جبير طالق إن سمعته أذني ما دمت حيا فضحك قال فثقل الوليد على الناس ورماه بنو هشام وبنو الوليد بالكفر