فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 3305

وابتلائه إياه بما امتحنه به من طاعته وذكر ركوب آم معصية ربه بعد الذي كان أعطاه من كرامته وشريف المنزلة عنده ومكنه في جنته من رغد العيش وهنيئه وما أزال ذلك عنه فصار من نعيم الجنة ولذيذ رغد العيش إلى نكد عيش أهل الأرض وعلاج الحراثة والعمل بالمساحي والزراعة فيها

فلما أسكن الله عز و جل آدم عليه السلام وزوجه أطلق لهما أن يأكلا كل ما شاء أكله من كل ما فيها من ثمارها غير ثمر شجرة واحدة ابتلاء منه لهما بذلك وليمضي قضاء الله فيهما وفي ذريتهما كما قال عز و جل وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ( 1 ) فوسوس لهما الشيطان حتى زين لهما أكل ما نهاهما ربهما عن أكله من ثمر تلك الشجرة وحسن لهما معصية الله في ذلك حتى أكلا منها فبدت لهما من سوآتهما ما كان موارى عنهما منها

فكان وصول عدو الله إبليس إلى تزيين ذلك لهما ما ذكر في الخبر الذي حدثني موسى بن هارون الهمداني قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال لما قال الله عز و جل لآدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة فمنعن الخزنة فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير وهي كأحسن الدواب فكلمها أن تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم فأدخلته في فمها فمرت الحية على الخزنة فدخلت وهم لا يعلمون لما أراد الله عز و جل من الأمر فكلمه من فمها ولم يبال كلامه فخرج إليه فقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ( 2 ) يقول هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنت ملكا مثل الله تبارك وتعالى أو تكونا من الخالدين فلا تموتان أبدا وحلف لهما بالله إني لكما لمن الناصحين وإنما أراد بذلك أن يبدي لهما ما توارى عنهما من سوءاتهما بهتك لباسهما وكان قد علم أن لهما سوءة لما كان يقرأ من كتب الملائكة ولم يكن آدم يعلم ذلك وكان لباسهما الظفر فأبى آدم أن يأكل منها فتقدمت حواء فأكلت ثم قالت يا آدم كل فإني قد أكلت فلم يضرني فلما أكل بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت