نارا وعظم سرور الناس بما هيأ الله لهم في هذا اليوم فأقام جماعة يحاربون الفسقة في مدينتهم وعلى باب قصر الخبيث مما يلي الميدان فأثخنوا فيهم القتل والجراح والأسر وفعل أبو العباس في دار المعروف بالكرنبائي وما يتصل بها من الإحراق والهدم والنهب مثل ذلك وقطع أبو العباس يومئذ سلسلة حديد عظيمة وثيقة كان الخبيث قطع بها نهر أبي الخصيب ليمنع الشذا من دخوله وحازها فحملت في بعض شذواته وانصرف الموفق بالناس صلاة المغرب بأجمل ظفر وقد نال الفاسق في ذلك اليوم في نفسه وماله وولده وما كان غلب عليه من نساء المسلمين مثل الذي أصاب المسلمين منه من الذعر والجلاء وتشتيت الشمل والمصيبة في الأهل والولد وجرح ابنه المعروف بأنكلاي في هذا اليوم جراحة شديدة في بطنه أشفى منها على التلف
وفي غد هذا اليوم وهو يوم الأحد لعشر بقين من شعبان من هذه السنة غرق نصير
ذكر محمد بن الحسن أنه لما كان غد هذا اليوم باكر الموفق محاربة الخبيث وأمر نصيرا المعروف بأبي حمزة لقنطرة كان الخائن عملها بالسياج على النهر المعروف بأبي الخصيب دون الجسرين اللذين اتخذهما عليه وأمر زيرك بإخراج أصحابه مما يلي دار الجبائي لمحاربة من هناك من الفجرة وأخرج جمعا من قوادها مما يلي دار أنكلاي لمحاربتهم أيضا فتسرع نصير فدخل نهر أبي الخصيب في أول المد في عدة من شذواته فحملها المد فألصقها بالقنطرة ودخلت عدة من شذوات موالي الموفق وغلمانه ممن لم يكن أمر بالدخول فحملهم المد فألقاهم على شذوات نصير فصكت الشذوات بعضها بعضا حتى لم يكن للاشتيامين والجذافين فيها حيلة ولا عمل ورأى الزنج ذلك فاجتمعوا على الشذوات وأحاطوا بها من جانبي نهر أبي الخصيب فألقى الجذافون أنفسهم في الماء ذعرا ووجلا ودخل الزنج الشذوات فقتلوا بعض المقاتلة وغرق أكثرهم وحاربهم نصير في شذواته حتى خاف الأسر فقدف نفسه في الماء فغرق واقام الموفق في يومه يحارب الفسقة وينهب ويحرق منازلهم ولم يزل باقي يومه مستعليا عليهم وكان ممن حامى على قصر الخائن يومئذ وثبت في أصحابه سليمان بن جامع فلم تزل الحرب بين أصحاب الموفق وبينه وهو مقيم بموضعه لم يزل عنه إلى أن خرج في ظهره كمين من غلمان الموفق السودان فانهزم لذلك واتبعه الغلمان يقتلون أصحابه ويأسرون منهم وأصابت سليمان في هذا الوقت جراحة في ساقه فهوى لفيه في موضع قد كان الحريق ناله ببعض جمر فيه فاحترق بعض جسده وحامى عليه جماعة من أصحابه فنجا بعد أن كاد الأسر يحيط به وانصرف الموفق ظافرا سالما وضعفت الفسقة واشتد خوفهم لما رأوا من إدبار أمرهم وعرضت لأبي أحمد علة من وجع المفاصل فأقام فيها بقية شعبان وشهر رمضان وأياما من شوال ممسكا عن حرب الفاسق فلما استبد من علته وتماثل أمر بإعداد ما يحتاج إليه للقاء الفسقة فتأهب لذلك جميع أصحابه
وفي هذه السنة كانت وفاة عيسى بن الشيخ بن السليل
وفيها لعن ابن طولون المعتمد في دار العامة وأمر بلعنه على المنابر وصار جعفر المفوض إلى مسجد الجامع يوم الجمعة ولعن ابن طولون وعقد لإسحاق بن كنداج على أعمال ابن طولون وولي من باب الشماسية إلى إفريقية وولي شرطة الخاصة
وفي شهر رمضان منها كتب أحمد بن طولون إلى أهل الشأم يدعوهم إلى نصر الخليفة ووجد فيج يريد