فهرس الكتاب

الصفحة 3192 من 3305

نارا وعظم سرور الناس بما هيأ الله لهم في هذا اليوم فأقام جماعة يحاربون الفسقة في مدينتهم وعلى باب قصر الخبيث مما يلي الميدان فأثخنوا فيهم القتل والجراح والأسر وفعل أبو العباس في دار المعروف بالكرنبائي وما يتصل بها من الإحراق والهدم والنهب مثل ذلك وقطع أبو العباس يومئذ سلسلة حديد عظيمة وثيقة كان الخبيث قطع بها نهر أبي الخصيب ليمنع الشذا من دخوله وحازها فحملت في بعض شذواته وانصرف الموفق بالناس صلاة المغرب بأجمل ظفر وقد نال الفاسق في ذلك اليوم في نفسه وماله وولده وما كان غلب عليه من نساء المسلمين مثل الذي أصاب المسلمين منه من الذعر والجلاء وتشتيت الشمل والمصيبة في الأهل والولد وجرح ابنه المعروف بأنكلاي في هذا اليوم جراحة شديدة في بطنه أشفى منها على التلف

وفي غد هذا اليوم وهو يوم الأحد لعشر بقين من شعبان من هذه السنة غرق نصير

ذكر محمد بن الحسن أنه لما كان غد هذا اليوم باكر الموفق محاربة الخبيث وأمر نصيرا المعروف بأبي حمزة لقنطرة كان الخائن عملها بالسياج على النهر المعروف بأبي الخصيب دون الجسرين اللذين اتخذهما عليه وأمر زيرك بإخراج أصحابه مما يلي دار الجبائي لمحاربة من هناك من الفجرة وأخرج جمعا من قوادها مما يلي دار أنكلاي لمحاربتهم أيضا فتسرع نصير فدخل نهر أبي الخصيب في أول المد في عدة من شذواته فحملها المد فألصقها بالقنطرة ودخلت عدة من شذوات موالي الموفق وغلمانه ممن لم يكن أمر بالدخول فحملهم المد فألقاهم على شذوات نصير فصكت الشذوات بعضها بعضا حتى لم يكن للاشتيامين والجذافين فيها حيلة ولا عمل ورأى الزنج ذلك فاجتمعوا على الشذوات وأحاطوا بها من جانبي نهر أبي الخصيب فألقى الجذافون أنفسهم في الماء ذعرا ووجلا ودخل الزنج الشذوات فقتلوا بعض المقاتلة وغرق أكثرهم وحاربهم نصير في شذواته حتى خاف الأسر فقدف نفسه في الماء فغرق واقام الموفق في يومه يحارب الفسقة وينهب ويحرق منازلهم ولم يزل باقي يومه مستعليا عليهم وكان ممن حامى على قصر الخائن يومئذ وثبت في أصحابه سليمان بن جامع فلم تزل الحرب بين أصحاب الموفق وبينه وهو مقيم بموضعه لم يزل عنه إلى أن خرج في ظهره كمين من غلمان الموفق السودان فانهزم لذلك واتبعه الغلمان يقتلون أصحابه ويأسرون منهم وأصابت سليمان في هذا الوقت جراحة في ساقه فهوى لفيه في موضع قد كان الحريق ناله ببعض جمر فيه فاحترق بعض جسده وحامى عليه جماعة من أصحابه فنجا بعد أن كاد الأسر يحيط به وانصرف الموفق ظافرا سالما وضعفت الفسقة واشتد خوفهم لما رأوا من إدبار أمرهم وعرضت لأبي أحمد علة من وجع المفاصل فأقام فيها بقية شعبان وشهر رمضان وأياما من شوال ممسكا عن حرب الفاسق فلما استبد من علته وتماثل أمر بإعداد ما يحتاج إليه للقاء الفسقة فتأهب لذلك جميع أصحابه

وفي هذه السنة كانت وفاة عيسى بن الشيخ بن السليل

وفيها لعن ابن طولون المعتمد في دار العامة وأمر بلعنه على المنابر وصار جعفر المفوض إلى مسجد الجامع يوم الجمعة ولعن ابن طولون وعقد لإسحاق بن كنداج على أعمال ابن طولون وولي من باب الشماسية إلى إفريقية وولي شرطة الخاصة

وفي شهر رمضان منها كتب أحمد بن طولون إلى أهل الشأم يدعوهم إلى نصر الخليفة ووجد فيج يريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت