فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 3305

ذكر وفاة سارة بنت هاران وهاجر أم إسماعيل وذكر أزواج إبراهيم عليه السلام وولده

قد ذكرنا فيما مضى قبل ما قيل في مقدار عمر سارة أم إسحاق فأما موضع وفاتها فإنه لا يدفع أهل العلم من العرب والعجم أنها كانت بالشأم

وقيل إنها ماتت بقرية الجبابرة من أرض كنعان في حبرون فدفنت في مزرعة اشتراها إبراهيم وقيل إن هاجر عاشت بعد سارة مدة

فأما الخبر فبغير ذلك ورد حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي بالإسناد الذي قد ذكرناه قبل

ثم إن إبراهيم اشتاق إلى إسماعيل فقال لسارة ائذني لي أنطلق إلى ابني فأنظر إليه فأخذت عليه عهدا ألا ينزل حتى يأتيها فركب البراق ثم أقبل وقد ماتت أم إسماعيل وتزوج إسماعيل امرأة من جرهم

وإن إبراهيم عليه السلام كثر ماله ومواشيه وكان سبب ذلك فيما حدثنا به موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي بالإسناد الذي قد ذكرناه قبل أن إبراهيم عليه السلام احتاج وقد كان له صديق يعطيه ويأتيه فقالت له سارة لو أتيت خلتك فأصبت لنا منه طعاما فركب حمارا له ثم أتاه فلما أتاه تغيب منه واستحيا إبراهيم أن يرجع إلى أهله خائبا فمر على بطحاء فملأ منها خرجه ثم أرسل الحمار إلى أهله فأقبل الحمار وعليه حنطة جيدة ونام إبراهيم عليه السلام فاستيقظ وجاء إلى أهله فوجد سارة قد جعلت له طعاما فقالت ألا تأكل فقال وهل من شيء فقالت نعم من الحنطة التي جئت بها من عند خليلك فقال صدقت من عند خليلي جئت بها فزرعها فنبتت له وزكا زرعه وهلكت زروع الناس فكان أصل ماله منها فكان الناس يأتونه فيسألونه فيقول من قال لا إله إلا الله فليدخل فليأخذ فمنهم من قال فأخذ ومنهم من أبى فرجع وذلك قوله تعالى فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ( 1 ) فلما كثر مال إبراهيم ومواشيه احتاج إلى السعة في المسكن والمرعى وكان مسكنه ما بين قرية مدين فيما قيل والحجاز إلى أرض الشأم وكان ابن أخيه لوط نازلا معه فقاسم ماله لوطا فأعطى لوطا شطره فيما قيل وخيره مسكنا يسكنه ومنزلا ينزله غير المنزل الذي هو به نازل فاختار لوط ناحية الأردن فصار إليها وأقام إبراهيم عليه السلام بمكانه فصار ذلك فيما قيل سببا لآثاره بمكة وإسكانه إياها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت