فهرس الكتاب

الصفحة 3161 من 3305

وجوههم وترك الناس أسواقهم وأمتعتهم ظنا منهم أن العدو قد أظلهم ولم يلو منهم أحد على أحد وقصدوا قصد الرجوع إلى عسكرهم ببردودا وساروا في سواد ليلتهم تلك ثم ظهر لهم بعد ذلك حقيقة الخبر فسكنوا واطمأنوا

وفي صفر من هذه السنة كان بين أصحاب كيغلغ التركي وأصحاب أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف وقعة بناحية قرماسين فهزمهم كيغلغ وصار إلى همذان فوافاه أحمد بن عبد العزيز فيمن قد اجتمع من أصحابه في صفر فحاربه فانهزم كيغلغ وانحاز إلى الصيمرة

وفي هذه السنة لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر دخل أبو أحمد وأصحابه طهيثا وأخرجوا منها سليمان بن جامع وقتل بها أحمد بن مهدي الجبائي

ذكر محمد بن الحسن أن محمد بن حماد حدثه أن أبا أحمد لما أعطى أصحابه ببردودا فأصلح ما أراد إصلاحه من عدة حرب من قصد لحربه في مخرجه سار متوجها إلى طهيثا وذلك يوم الأحد لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين ومائتين وكان مسيره على الظهر في خيله وحدرت السفن بما فيها من الرجالة والسلاح والآلات وحدرت المعابر والشذوات والسميريات إلى أن وافى بها النهر المعروف بمهروذ بحضرة القرية المعروفة بقرية الجوزية فنزل أبو أحمد هناك وأمر بعقد الجسر على النهر المعروف بمهروذ وأقام يومه وليلته ثم غدا فعبر الفرسان والأثقال بين يديه على الجسر ثم عبر بعد ذلك وأمر القواد والناس بالمسير إلى طهيثا فصاروا إلى الموضع الذي ارتضاه أبو أحمد لنفسه منزلا على ميلين من مدينة سليمان بن جامع فأقام هنالك بإزاء أصحاب الخائن يوم الاثنين والثلاثاء لثمان بقين من شهر ربيع الآخر ومطر السماء مطرا جودا واشتد البرد أيام مقامه هنالك فشغل بالمطر والبرد عن الحرب فلم يحارب هذه الأيام وبقية الجمعة فلما كان عشية يوم الجمعة ركب أبو أحمد في نفر من قواده ومواليه لارتياد موضع لمجال الخيل فانتهى إلى قريب من سور سليمان بن جامع فتلقاه منهم جمع كثير وخرج عليه كمناء من مواضع شتى ونشبت الحرب واشتدت فترجل جماعة من الفرسان ودافعوا حتى خرجوا عن المضايق التي كانوا وغلوها وأسر من غلمان أبي أحمد وقواده غلام يقال له وصيف علمدار وعدة من قواد زيرك ورمى أبو العباس أحمد بن مهدي الجبائي بسهم في إحدى منخريه فخرق كل شيء وصل إليه حتى خالط دماغه فخر صريعا وحمل إلى عسكر الخائن وهو لمآبه فعظمت المصيبة به عليه إذ كان أعظم أصحابه غنى عنه وأشدهم بصيرة في طاعته فمكث الجبائي يعالج أياما ثم هلك فاشتد جزع الخائن عليه فصار إليه فولي غسله وتكفينه والصلاة عليه والوقوف على قبره إلى أن دفن ثم أقبل على أصحابه فوعظهم وذكر موت الجبائي وكانت وفاته في ليلة ذات رعود وبروق وقال فيما ذكر علمت وقت قبض روحه قبل وصول الخبر إليه بما سمع من زجل الملائكة بالدعاء له والترحم عليه

قال محمد بن الحسن فانصرف إلي أبو واثلة وكان فيمن شهده فجعل يعجبني مما سمع وجاءني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت