فهرس الكتاب

الصفحة 3160 من 3305

فض الكتاب فوقعت عينه على موضع الهزيمة حتى انحل وكاء بطنه ثم نهض لحاجته ثم عاد فلما استوى به مجلسه أخذ الكتاب وعاد يقرؤه فلما انتهى إلى الموضع الذي أنهضه نهض حتى فعل ذلك مرارا قال فلم أشك في عظم المصيبة وكرهت أن أسأله فلما طال الأمر تجاسرت فقلت أليس هذا كتاب سليمان بن موسى قال نعم ورد بقاصمة الظهر أن الذين أناخوا عليه أوقعوا به وقعة لم تبق منه ولم تذر فكتب كتابه هذا وهو بالمذار ولم يسلم بشيء غير نفسه قال فأكبرت ذلك والله يعلم مكروه ما أخفي من السرور الذي وصل إلى قلبي وأمسك مبشرا بدنو الفرج وصبر الخائن على ما وصل إليه وجعل يظهر الجلد وكتب إلى سليمان بن جامع يحذره مثل الذي نزل بالشعراني ويأمره بالتيقظ في أمر وحفظ ما قبله

وذكر محمد بن الحسن أن محمد بن حماد قال أقام الموفق بعسكره ببرمساور يومين لتعرف أخبار الشعراني وسليمان بن جامع والوقوف على مستقره فأتاه بعض من كان وجهه لذلك فأخبره أنه معسكر بالقرية المعروفة بالحوانيت فأمر عند ذلك بتعبير الخيل إلى أرض كسكر في غربي دجلة وسار على الظهر وأمر بالشذا وسفن الرجالة فحدرت إلى الكثيثة وخلف سواد عسكره وجمعا كثيرا من الرجال والكراع بفوهة برمساور وأمر بغراج بالمقام هناك فوافى أبو أحمد الصينية وأمر أبا العباس بالمصير في الشذا والسميريات إلى الحوانيت مخفا لتعرف حقيقة خبر سليمان بن جامع في مقامه بها وإن وجد منه غرة أوقع به فسار أبو العباس في عشي ذلك اليوم إلى الحوانيت فلم يلف سليما هنالك وألفى من قواد السودان المشهورين بالبأس والنجدة شبلا وأبا النداء وهما من قدماء أصحاب الفاسق الذين كان استتبعهم في بدء مخرجه وكان سليمان بن جامع خلف هذين القائدين في موضعهما لحفظ غلات كثيرة كانت هناك فحاربهما أبو العباس وأدخل الشذا موضعا ضيقا من النهر فقتل من رجالهما وجرح بالسهام خلقا كثيرا وكانوا أجلد رجال سليمان بن جامع ونخبتهم الذين يعتمد عليهم ودامت الحرب بينهم إلى أن حجز الليل بين الفريقين

قال وقال محمد بن حماد في هذا اليوم كان في أمر أبي العباس في الكركي الذي ذكره محمد بن شعيب في يوم الصينية وقد مر به سانحا قال واستأمن في هذا اليوم رجل إلى أبي العباس فسأله عن الموضع الذي فيه سليمان بن جامع فأخبره أنه مقيم بطهيثا فانصرف أبو العباس حينئذ إلى أبيه بحقيقة مقام سليمان بمدينته التي سماها المنصورة وهي في الموضع الذي يعرف بطهيثا وأن معه هنالك جميع أصحابه غير شبل وأبي النداء فإنهما بموضعهما من الحوانيت لما أمروا بحفظه فلما عرف ذلك أبو أحمد أمر بالرحيل إلى بردودا إذ كان المسلك إلى طهيثا منه وتقدم أبو العباس في الشذا والسميريات وأمر من خلفه ببرمساور أن يصيروا جميعا إلى بردودا ورحل أبو أحمد في غد ذلك اليوم الذى امر ابا العباس في بما امره به الى بردودا وسار اليها يومين فوافها يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين ومائتين فأقام بها يصلح ما يحتاج إلى إصلاحه من أمر عسكره وأمر بوضع العطاء وإصلاح سفن الجسور ليحدرها معه واستكثر من العمال والآلات التي تسد بها الأنهار وتصلح بها الطرق للخيل وخلف ببردودا بغراج التركي وقد كان لما عزم على الرجوع إلى بردودا أرسل إلى غلام له يقال له جعلان وكان مخلفا مع بغراج في عسكره فأمر بقلع المضارب وتقديمها مع الدواب المخلفة قبله والسلاح إلى بردودا فأظهر جعلان ما أمر به في وقت العشاء الآخرة ونادى في العسكر والناس غارون فألقي في قلوبهم أن ذلك لهزيمة كانت فخرجوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت