فض الكتاب فوقعت عينه على موضع الهزيمة حتى انحل وكاء بطنه ثم نهض لحاجته ثم عاد فلما استوى به مجلسه أخذ الكتاب وعاد يقرؤه فلما انتهى إلى الموضع الذي أنهضه نهض حتى فعل ذلك مرارا قال فلم أشك في عظم المصيبة وكرهت أن أسأله فلما طال الأمر تجاسرت فقلت أليس هذا كتاب سليمان بن موسى قال نعم ورد بقاصمة الظهر أن الذين أناخوا عليه أوقعوا به وقعة لم تبق منه ولم تذر فكتب كتابه هذا وهو بالمذار ولم يسلم بشيء غير نفسه قال فأكبرت ذلك والله يعلم مكروه ما أخفي من السرور الذي وصل إلى قلبي وأمسك مبشرا بدنو الفرج وصبر الخائن على ما وصل إليه وجعل يظهر الجلد وكتب إلى سليمان بن جامع يحذره مثل الذي نزل بالشعراني ويأمره بالتيقظ في أمر وحفظ ما قبله
وذكر محمد بن الحسن أن محمد بن حماد قال أقام الموفق بعسكره ببرمساور يومين لتعرف أخبار الشعراني وسليمان بن جامع والوقوف على مستقره فأتاه بعض من كان وجهه لذلك فأخبره أنه معسكر بالقرية المعروفة بالحوانيت فأمر عند ذلك بتعبير الخيل إلى أرض كسكر في غربي دجلة وسار على الظهر وأمر بالشذا وسفن الرجالة فحدرت إلى الكثيثة وخلف سواد عسكره وجمعا كثيرا من الرجال والكراع بفوهة برمساور وأمر بغراج بالمقام هناك فوافى أبو أحمد الصينية وأمر أبا العباس بالمصير في الشذا والسميريات إلى الحوانيت مخفا لتعرف حقيقة خبر سليمان بن جامع في مقامه بها وإن وجد منه غرة أوقع به فسار أبو العباس في عشي ذلك اليوم إلى الحوانيت فلم يلف سليما هنالك وألفى من قواد السودان المشهورين بالبأس والنجدة شبلا وأبا النداء وهما من قدماء أصحاب الفاسق الذين كان استتبعهم في بدء مخرجه وكان سليمان بن جامع خلف هذين القائدين في موضعهما لحفظ غلات كثيرة كانت هناك فحاربهما أبو العباس وأدخل الشذا موضعا ضيقا من النهر فقتل من رجالهما وجرح بالسهام خلقا كثيرا وكانوا أجلد رجال سليمان بن جامع ونخبتهم الذين يعتمد عليهم ودامت الحرب بينهم إلى أن حجز الليل بين الفريقين
قال وقال محمد بن حماد في هذا اليوم كان في أمر أبي العباس في الكركي الذي ذكره محمد بن شعيب في يوم الصينية وقد مر به سانحا قال واستأمن في هذا اليوم رجل إلى أبي العباس فسأله عن الموضع الذي فيه سليمان بن جامع فأخبره أنه مقيم بطهيثا فانصرف أبو العباس حينئذ إلى أبيه بحقيقة مقام سليمان بمدينته التي سماها المنصورة وهي في الموضع الذي يعرف بطهيثا وأن معه هنالك جميع أصحابه غير شبل وأبي النداء فإنهما بموضعهما من الحوانيت لما أمروا بحفظه فلما عرف ذلك أبو أحمد أمر بالرحيل إلى بردودا إذ كان المسلك إلى طهيثا منه وتقدم أبو العباس في الشذا والسميريات وأمر من خلفه ببرمساور أن يصيروا جميعا إلى بردودا ورحل أبو أحمد في غد ذلك اليوم الذى امر ابا العباس في بما امره به الى بردودا وسار اليها يومين فوافها يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين ومائتين فأقام بها يصلح ما يحتاج إلى إصلاحه من أمر عسكره وأمر بوضع العطاء وإصلاح سفن الجسور ليحدرها معه واستكثر من العمال والآلات التي تسد بها الأنهار وتصلح بها الطرق للخيل وخلف ببردودا بغراج التركي وقد كان لما عزم على الرجوع إلى بردودا أرسل إلى غلام له يقال له جعلان وكان مخلفا مع بغراج في عسكره فأمر بقلع المضارب وتقديمها مع الدواب المخلفة قبله والسلاح إلى بردودا فأظهر جعلان ما أمر به في وقت العشاء الآخرة ونادى في العسكر والناس غارون فألقي في قلوبهم أن ذلك لهزيمة كانت فخرجوا على