فهرس الكتاب

الصفحة 3159 من 3305

شرقي دجلة بإزاء فوهة بردودا وولاه مقدمته ووضع العطاء فأعطى الجيش ثم أمر ابنه بالمسير أمامه بما معه من آلة الحرب إلى فوهة برمساور فرحل أبو العباس في المختارين من قواده ورجاله منهم زيرك التركي صاحب مقدمته ونصير المعروف بأبي حمزة صاحب الشذا والسميريات

ورحل أبو أحمد بعد ذلك في الفرسان والرجالة المنتخبين وخلف سواد عسكره وكثيرا من الفرسان والرجالة بمعسكره فتلقاه ابنه أبو العباس بأسرى ورؤوس وقتلى قتلهم من أصحاب الشعراني وذلك أنه وافى عسكره الشعراني في ذلك اليوم قبل مجيء أبيه أبي أحمد فأوقع به وأصحابه فقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر منهم جماعة فأمر أبو أحمد بضرب أعناق الأسرى فضربت ونزل أبو أحمد فوهة برمساور وأقام به يومين ثم رحل يريد المدينة التي سماها صاحب الزنج المنيعة من سوق الخميس في يوم الثلاثاء لثمان ليال خلون من شهر ربيع الآخر من هذه السنة بمن معه من الجيش وما معه من آلة الحرب وسلك في السفن في برمساور وجعلت الخيل تسير بإزائه شرقي برمساور حتى حاذى النهر المعروف ببراطق الذي يوصل إلى مدينة الشعراني

وإنما بدأ أبو أحمد بحرب سليمان بن موسى الشعراني قبل حرب سليمان بن جامع من أجل أن الشعراني كان وراءه فخاف إن بدأ بابن جامع أن يأتيه الشعراني من ورائه ويشغله عمن هو أمامه فقصده من أجل ذلك وأمر بتعبير الخيل وتصييرها على جانبي النهر المعروف ببراطق وأمر ابنه أبا العباس بالتقدم في الشذا والسميريات وأتبعه أبو أحمد في الشذا بعامة الجيش فلما بصر سليمان ومن معه من الزنج وغيرهم بقصد الخيل والرجالة سائرين على جنبتي النهر ومسير الشذا والسميريات في النهر وقد لقيهم أبو العباس قبل ذلك فحاربوه حربا ضعيفة انهزموا وتفرقوا

وعلا أصحاب أبي العباس السور ووضعوا السيوف فيمن لقيهم وتفرق الزنج وأتباعهم ودخل أصحاب أبي العباس المدينة فقتلوا فيها خلقا كثيرا وأسروا بشرا كثيرا وحووا ما كان في المدينة وهرب الشعراني ومن أفلت منهم معه وأتبعهم أصحاب أبي أحمد حتى وافوا بهم البطائح فغرق منهم خلق كثير ونجا الباقون إلى الآجام وأمر أبو أحمد أصحابه بالرجوع إلى معسكرهم قبل غروب الشمس من يوم الثلاثاء وانصرف وقد استنقذ من المسلمات زهاء خمسة آلاف امرأة سوى من ظفر به من الزنجيات اللواتي كن في سوق الخميس فأمر أبو أحمد بحياطة النساء جميعا وحملهن إلى واسط ليدفعن إلى أوليائهن وبات أبو أحمد بحيال النهر المعروف ببراطق ثم باكر المدينة من غد فأذن للناس في حياطة ما فيها من أمتعة الزنج وأخذ ما كان فيها أجمع وأمر بهدم سورها وطم خندقها وإحراق ما كان بقي فيها من السفن ورحل إلى معسكره ببرمساور بالظفر بما بالرساتيق والقرى التي كانت في يد الشعراني وأصحابه من غلات الحنطة والشعير والأرز فأمر ببيع ذلك وصرف ثمنه في أعطيات مواليه وغلمانه وجنده وأهل عسكره وانهزم سليمان الشعراني وأخواه ومن أفلت وسلب الشعراني ولده وما كان بيده من مال ولحق بالمذار فكتب إلى الخائن بخبره وما نزل به واعتصامه بالمذار

فذكر محمد بن الحسن أن محمد بن هشام المعروف بأبي واثلة الكرماني قال كنت بين يدي الخائن وهو يتحدث إذ ورد عليه كتاب سليمان الشعراني بخبر الوقعة وما نزل به وانهزامه إلى المذار فما كان إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت