ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من ظفر بغا بإسحاق بن إسماعيل مولى بني أمية بتفليس وإحراقه مدينة تفليس
ذكر الخبر عما كان من بغا في ذلك
ذكر أن بغا لما صار إلى دبيل بسبب قتل القاتلين من أهل إرمينية يوسف بن محمد أقام بها شهرا فلما كان يوم السبت لعشر خلون من شهر ربيع الأول من سنة ثمان وثلاثين ومائتين وجه بغا زيرك التركي فجاوز الكر وهو نهر عظيم مثل الصراة ببغداد وأكبر وهو ما بين المدينة وتفليس في الجانب الغربي وصغدبيل في الجانب الشرقي وكان معسكر بغا في الشرقي فجاوز زيرك الكر إلى ميدان تفليس ولتفليس خمسة أبواب باب الميدان وباب قريس وباب الصغير وباب الربض وباب صغدبيل والكر نهر ينحدر مع المدينة ووجه بغا أيضا ابا العباس الواثي النصراني إلى اهل إرمينية عربها وعجمها فأتاهم زيرك مما يلي الميدان وأبو العباس مما يلي الربض فخرج إسحاق بن إسماعيل إلى زيرك فناوشه القتال ووقف بغا على تل مطل على المدينة مما يلي صغدبيل لينظر ما يصنع زيرك وأبو العباس فبعث بغا النفاطين فضربوا المدينة بالنار وهي من خشب الصنوبر فهاجت الريح في الصنوبر فأقبل إسحاق بن إسماعيل إلى المدينة لينظر فإذا بالنار قد أخذت في قصره وجواريه وأحاطت به النار ثم أتاه الأتراك والمغاربة فأخذوه اسيرا وأخذوا ابنه عمرا فأتوا بهما بغا فأمر بغا به فرد إلى باب الحسك فضربت عنقه هناك صبرا وحمل رأسه إلى بغا وصلبت جيفته على الكر وكان شيخا محدودا ضخم الرأس يخضب بالوسمة آدم أصلع أحول فنصب رأسه على باب الحسك
وكان الذي تولى قتله غامش خليفة بغا واحترق في المدينة نحو من خمسين ألف إنسان وأطفئت النار في يوم وليلة لأنها نار الصنوبر لا بقاء لها وصبحهم المغاربة فأسروا من كان حيا وسلبوا الموتى وكانت امرأة إسحاق نازلة بصغدبيل وهي حذاء تفليس في الجانب الشرقي وهي مدينة بناها كسرى أنوشروان وكان إسحاق قد حصنها وحفر خندقها وجعل فيها مقاتلة من الخويثية وغيرهم وأعطاهم بغا الأمان على أن يضعوا اسلحتهم ويذهبوا حيث شاء وكانت امرأة إسحاق ابنة صاحب السرير
ثم وجه بغا فيما ذكر زيرك إلى قلعة الجردمان وهي بين برذعة وتفليس في جماعة من جنده ففتح زيرك الجردمان وأخذ بطريقها القطريج أسيرا فحمله إلى العسكر ثم نهض بغا إلى عيسى بن يوسف ابن أخت اصطفانوس وهو في قلعة كثيش من كورة البيلقان وبينها وبين البيلقان عشرة فراسخ وبينها وبين