فهرس الكتاب

الصفحة 2941 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك ما كان من ظفر بغا بإسحاق بن إسماعيل مولى بني أمية بتفليس وإحراقه مدينة تفليس

ذكر الخبر عما كان من بغا في ذلك

ذكر أن بغا لما صار إلى دبيل بسبب قتل القاتلين من أهل إرمينية يوسف بن محمد أقام بها شهرا فلما كان يوم السبت لعشر خلون من شهر ربيع الأول من سنة ثمان وثلاثين ومائتين وجه بغا زيرك التركي فجاوز الكر وهو نهر عظيم مثل الصراة ببغداد وأكبر وهو ما بين المدينة وتفليس في الجانب الغربي وصغدبيل في الجانب الشرقي وكان معسكر بغا في الشرقي فجاوز زيرك الكر إلى ميدان تفليس ولتفليس خمسة أبواب باب الميدان وباب قريس وباب الصغير وباب الربض وباب صغدبيل والكر نهر ينحدر مع المدينة ووجه بغا أيضا ابا العباس الواثي النصراني إلى اهل إرمينية عربها وعجمها فأتاهم زيرك مما يلي الميدان وأبو العباس مما يلي الربض فخرج إسحاق بن إسماعيل إلى زيرك فناوشه القتال ووقف بغا على تل مطل على المدينة مما يلي صغدبيل لينظر ما يصنع زيرك وأبو العباس فبعث بغا النفاطين فضربوا المدينة بالنار وهي من خشب الصنوبر فهاجت الريح في الصنوبر فأقبل إسحاق بن إسماعيل إلى المدينة لينظر فإذا بالنار قد أخذت في قصره وجواريه وأحاطت به النار ثم أتاه الأتراك والمغاربة فأخذوه اسيرا وأخذوا ابنه عمرا فأتوا بهما بغا فأمر بغا به فرد إلى باب الحسك فضربت عنقه هناك صبرا وحمل رأسه إلى بغا وصلبت جيفته على الكر وكان شيخا محدودا ضخم الرأس يخضب بالوسمة آدم أصلع أحول فنصب رأسه على باب الحسك

وكان الذي تولى قتله غامش خليفة بغا واحترق في المدينة نحو من خمسين ألف إنسان وأطفئت النار في يوم وليلة لأنها نار الصنوبر لا بقاء لها وصبحهم المغاربة فأسروا من كان حيا وسلبوا الموتى وكانت امرأة إسحاق نازلة بصغدبيل وهي حذاء تفليس في الجانب الشرقي وهي مدينة بناها كسرى أنوشروان وكان إسحاق قد حصنها وحفر خندقها وجعل فيها مقاتلة من الخويثية وغيرهم وأعطاهم بغا الأمان على أن يضعوا اسلحتهم ويذهبوا حيث شاء وكانت امرأة إسحاق ابنة صاحب السرير

ثم وجه بغا فيما ذكر زيرك إلى قلعة الجردمان وهي بين برذعة وتفليس في جماعة من جنده ففتح زيرك الجردمان وأخذ بطريقها القطريج أسيرا فحمله إلى العسكر ثم نهض بغا إلى عيسى بن يوسف ابن أخت اصطفانوس وهو في قلعة كثيش من كورة البيلقان وبينها وبين البيلقان عشرة فراسخ وبينها وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت