فمما كان فيها من ذلك دخول أبي مسلم حائط مرو ونزوله دار الإمارة بها ومطابقة علي بن جديع الكرماني إياه على حرب نصر بن سيار
ذكر أبو الخطاب أن دخول أبي مسلم مرو ونزوله دار الإمارة التي ينزلها عمال خراسان كان في سنة ثلاثين ومائة لتسع خلون من جمادى الآخرة يوم الخميس وأن السبب في مسير علي بن جديع مع أبي مسلم كان أن سليمان بن كثير كان بإزاء علي بن الكرماني حين تعاقد هو ونصر على حرب أبي مسلم فقال سليمان بن كثير لعلي بن الكرماني يقول لك أبو مسلم أما تأنف من مصالحة نصر بن سيار وقد قتل بالأمس أباك وصلبه ما كنت أحسبك تجامع نصر بن سيار في مسجد تصليان فيه فأدرك علي بن الكرماني الحفيظة فرجع عن رأيه وانتقض صلح العرب قال ولما انتقض صلحهم بعث نصر بن سيار إلى أبي مسلم يلتمس منه أن يدخل مع مضر وبعثت ربيعة وقحطان إلى أبي مسلم بمثل ذلك فتراسلوا بذلك أياما فأمرهم أبو مسلم أن يقدم عليه وفد الفريقين حتى يختار أحدهما ففعلوا وأمر أبو مسلم الشيعة أن يختاروا ربيعة وقحطان فإن السلطان في مضر وهم عمال مروان الجعدي وهم قتلة يحيى بن زيد فقدم الوفدان فكان في وفد مضر عقيل بن معقل بن حسان الليثي وعبيد الله بن عبد ربه الليثي والخطاب بن محرز السلمي في رجال منهم وكان في وفد قحطان عثمان بن الكرماني ومحمد بن المثنى وسورة بن محمد بن عزيز الكندي في رجال منهم فأمر أبو مسلم عثمان بن الكرماني وأصحابه فدخلوا بستان المحتفز وقد بسط لهم فيه فقعدوا وجلس أبو مسلم في بيت في دار المحتفز وأذن لعقيل بن معقل وأصحابه من وفد مضر فدخلوا إليه ومع أبي مسلم في البيت سبعون رجلا من الشيعة قرأ على الشيعة كتابا كتبه أبو مسلم ليختاروا أحد الفريقين فلما فرغ من قراءة الكتاب قام سليمان بن كثير فتكلم وكان خطيبا مفوها فاختار علي بن الكرماني وأصحابه وقام أبو منصور طلحة بن رزيق النقيب فيهم وكان فصيحا متكلما فقال كمقالة سليمان بن كثير ثم قام مزيد بن شقيق السلمي فقال مضر قتلة آل النبي صلى الله عليه و سلم وأعوان بني أمية وشيعة مروان الجعدي ودماؤنا في أعناقهم وأموالنا في أيديهم والتباعات قبلهم ونصر بن سيار عامل مروان على خراسان ينفذ أموره ويدعوا له على منبره ويسميه أمير المؤمنين ونحن من ذلك إلى الله برآء وأن يكون مروان أمير المؤمنين وأن يكون نصر على هدى وصواب وقد اخترنا علي بن الكرماني وأصحابه من قحطان وربيعة فقال السبعون الذين جمعوا في البيت بقول مزيد بن شقيق