وكتب قحطبة حين قدم الري إلى أبي مسلم يعلمه بنزوله الري
قال أبو جعفر وفي هذه السنة تحول أبو مسلم من مرو إلى نيسابور فنزلها
ولما كتب قحطبة إلى أبي مسلم بنزوله الري ارتحل أبو مسلم فيما ذكر من مرو فنزل نيسابور وخندق بها ووجه قحطبة ابنه الحسن بعد نزوله الري بثلاث إلى همذان فذكر علي عن شيوخه وغيرهم أن الحسن بن قحطبة لما توجه إلى همذان خرج منها مالك بن أدهم ومن كان بها من أهل الشأم وأهل خراسان إلى نهاوند فدعاهم مالك إلى أرزاقهم وقال من كان له ديوان فليأخذ رزقه فترك قوم كثير دواوينهم ومضوا فأقام مالك ومن بقي معه من أهل الشأم وأهل خراسان ممن كان مع نصر فسار الحسن من همذان إلى نهاوند فنزل على أربعة فراسخ من المدينة وأمده قحطبة بأبي الجهم بن عطية مولى باهلة في سبعمائة حتى أطاف بالمدينة وحصرها
قال أبو جعفر وفي هذه السنة قتل عامر بن ضبارة
وكان سبب مقتله أن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر لما هزمه ابن ضبارة مضى هاربا نحو خراسان وسلك إليها طريق كرمان ومضى عامر بن ضبارة في أثره لطلبه وورد على يزيد بن عمر مقتل نباتة بن حنظلة بجرجان فذكر علي بن محمد أن أبا السري وأبا الحسن الجشمي والحسن بن رشيد وجبلة بن فروج وحفص بن شبيب أخبروه قالوا لما قتل نباتة كتب ابن هبيرة إلى عامر بن ضبارة وإلى ابنه داود بن يزيد بن عمر أن يسير إلى قحطبة وكانا بكرمان فسارا في خمسين ألفا حتى نزلوا أصبهان بمدينة جي وكان يقال لعسكر ابن ضبارة عسكر العساكر فبعث قحطبة إليهم مقاتلا وأبا حفص المهلبي وأبا حماد المروزي مولى بني سليم وموسى بن عقيل وأسلم بن حسان وذؤيب بن الأشعث وكلثوم بن شبيب ومالك بن طريف والمخارق بن غفار والهيثم بن زياد وعليهم جميعا العكي فسار حتى نزل قم وبلغ ابن ضبارة نزول الحسن بأهل نهاوند فأراد أن يأتيهم معينا لهم وبلغ الخبر العكي فبعث إلى قحطبة يعلمه فوجه زهير بن محمد إلى قاشان وخرج العكي من قم وخلف بها طريف بن غيلان فكتب إليه قحطبة يأمره أن يقيم حتى يقدم عليه وأن يرجع إلى قم وأقبل قحطبة من الري وبلغه طلائع العسكرين فلما لحق قحطبة بمقاتل بن حكيم العكي ضم عسكر العكي إلى عسكره وسار عامر بن ضبارة إليهم وبينه وبين عسكر قحطبة فرسخ فأقام أياما ثم سار قحطبة إليهم فالتقوا وعلى ميمنة قحطبة العكي ومعه خالد بن برمك وعلى ميسرته عبد الحميد بن ربعي ومعه مالك بن طريف وقحطبة في عشرين الفا وابن ضبارة في مائة ألف وقيل في خمسين ومائة ألف فأمر قحطبة بمصحف فنصب على رمح ثم نادى يا أهل الشام إنا ندعوكم إلى ما في هذا المصحف فشتموه وأفحشوا في القول فأرسل إليهم قحطبة احملوا عليهم فحمل عليهم العكي وتهايج الناس فلم يكن بينهم كثير قتال حتى انهزم أهل الشأم وقتلوا قتلا ذريعا وحووا عسكرهم فأصابوا شيئا لا يدرى عدده من السلاح والمتاع والرقيق وبعث بالفتح إلى ابنه الحسن مع شريح بن عبد الله