ذكر السبب الذي به هلك عدو الله وسولت له نفسه من أجله الاستكبار على ربه عز و جل
اختلف السلف من الصحابة والتابعين في ذلك وقد ذكرنا أحد الأقوال التي رويت في ذلك عن ابن عباس وذلك ما ذكر الضحاك عنه أنه لما قتل الجن الذين عصوا الله وأفسدوا في الأرض وشردهم أعجبته نفسه ورأى في نفسه أن له بذلك من الفضيلة ما ليس لغيره والقول الثاني من الأقوال المروية في ذلك عن ابن عباس أنه كان ملك سماء الدنيا وسائسها وسائس ما بينها وبين الأرض وخازن الجنة مع اجتهاده في العبادة فأعجب بنفسه ورأى أن له بذلك الفضل فاستكبر على ربه عز و جل
ذكر الرواية عنه بذلك
حدثنا موسى بن هارون الهمداني قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال لما فرغ الله عز و جل من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة وكان إبليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره كبر وقال ما أعطاني الله هذا إلا لمزية هكذا حدثني موسى بن هارون
وحدثني به أحمد بن أبي خيثمة عن عمرو بن حماد قال لمزية لي على الملائكة فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع الله عز و جل على ذلك منه فقال الله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ( 1 )
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن خلاد بن عطاء عن طاوس عن ابن عباس قال كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الأرض وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما فذلك الذي دعاه إلى الكبر وكان من حي يسمون جنا
وحدثنا به ابن حميد مرة أخرى قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن خلاد بن عطاء عن طاوس أو مجاهد أبي الحجاج عن ابن عباس وغيره بنحوه إلا أنه قال كان ملكا من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الأرض وعمارها وكان سكان الأرض فيهم يسمون الجن من بين الملائكة