فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 3305

الهيثم وكان مسيره ليلا فأصبح على باب مدينة مرو وبعث إلى علي بن جديع أن يبعث خيله حتى وقف على باب قصر الإمارة فوجد الفريقين يقتتلان أشد القتال في حائط مرو فأرسل إلى الفريقين أن كفوا وليتفرق كل قوم إلى معسكرهم ففعلوا وأرسل أبو مسلم لاهز بن قريظ وقريش بن شقيق وعبد الله بن البختري وداود بن كراز إلى نصر يدعوه إلى كتاب الله والطاعة للرضا من آل محمد صلى الله عليه و سلم

فلما رأى نصر ما جاءه من اليمانية والربعية والعجم وأنه لا طاقة له بهم ولا بد إن أظهر قبول ما بعث به إليه أن يأتيه فيبايعه وجعل يرثيهم لما هم به من الغدر والهرب إلى أن أمسى فأمر أصحابه أن يخرجوا من ليلتهم إلى ما يأمنون فيه فما تيسر لأصحاب نصر الخروج في تلك الليلة وقال له سلم بن أحوز إنه لا يتيسر لنا الخروج الليلة ولكنا نخرج القابلة فلما كان صبح تلك الليلة عبأ أبو مسلم كتائبه فلم يزل في تعبيتها إلى بعد الظهر وأرسل إلى نصر لاهز بن قريظ وقريش بن شقيق وعبد الله بن البختري وداود بن كراز وعدة من أعاجم الشيعة فدخلوا على نصر فقال لهم لشر ما عدتم فقال له لاهز لا بد لك من ذلك فقال نصر أما إذا كان لا بد منه فإني أتوضأ وأخرج إليه وأرسل إلى أبي مسلم فإن كان هذا رأيه وأمره أتيته ونعمى لعينه وأتهيأ إلى أن يجيء رسولي وقام نصر فلما قام قرأ لاهز هذه الآية إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فدخل نصر منزله وأعلمهم أنه ينتظر انصراف رسوله من عند أبي مسلم فلما جنه الليل خرج من خلف حجرته ومعه تميم ابنه والحكم بن نميلة والنميري وحاجبه وامرأته فانطلقوا هرابا فلما استبطأه لاهز وأصحابه دخلوا منزله فوجدوه قد هرب فلما بلغ ذلك أبا مسلم سار إلى معسكر نصر وأخذ ثقات أصحابه وصناديدهم فكتفهم وكان فيهم سلم بن أحوز صاحب شرطة نصر والبختري كاتبه وابنان له ويونس بن عبد ربه ومحمد بن قطن ومجاهد بن يحيى بن حضين والنضر بن إدريس ومنصور بن عمر بن أبي الحرقاء وعقيل بن معقل الليثي وسيار بن عمر السلمي مع رجال من رؤساء مضر فاستوثق منهم بالحديد ووكل بهم عيسى بن أعين وكانوا في الحبس عنده حتى أمر بقتلهم جميعا ونزل نصر سرخس فيمن اتبعه من المضرية وكانوا ثلاثة آلاف ومضى أبو مسلم وعلي بن جديع في طلبه فطلباه ليلتهما حتى أصبحا في قرية تدعى نصرانية فوجدا نصرا قد خلف امرأته المرزبانة فيها ونجا بنفسه

ورجع أبو مسلم وعلي بن جديع إلى مرو فقال أبو مسلم لمن كان وجه إلى نصر ما الذي ارتاب به منكم قالوا لا ندري قال فهل تكلم أحد منكم قالوا لاهز تلا هذه الآية إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك قال هذا الذي دعاه إلى الهرب ثم قال يا لاهز أتدغل في الدين فضرب عنقه

وفي هذه السنة قتل شيبان بن سلمة الحروري

وكان سبب مقتله فيما ذكر أن علي بن جديع وشيبان كانا مجتمعين على قتال نصر بن سيار لمخالفة شيبان نصرا لأنه من عمال مروان بن محمد وأن شيبان يرى رأي الخوارج ومخالفة علي بن جديع نصرا لأنه يمان ونصر مضري وأن نصرا قتل أباه وصلبه ولما بين الفريقين من العصبية التي كانت بين اليمانية والمضرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت