لبعض الشيعة فيخبره أنه قد قدم من خراسان حبا لأهل البيت وأن معه مالا يريد أن يقويهم به فلم يزل المملوك يلقى الشيعة ويخبرهم عن المال الذي معه حتى أدخلوه على زيد فخرج فدل يوسف على موضعه فوجه يوسف إليه الخيل فنادى أصحابه بشعارهم فلم يجتمع إليه منهم إلا ثلثمائة أو أقل فجعل يقول كان داود بن علي علي أعلم بكم قد حذرني خذلانكم فلم أحذر
وقيل إن الذي دل على موضع زيد الذي كان دفن في نهر يعقوب فيما قيل وكان أصحابه قد سكروا النهر ثم حفروا له في بطنه فدفنوه في ثيابه ثم أجروا عليه الماء عبد قصار كان به فاستعجل جعلا على أن يدلهم على موضعه ثم دلهم فاستخرجوه فقطعوا رأسه وصلبوا جسده ثم أمروا بحراسته لئلا ينزل فمكث يحرس زمانا وقيل إنه كان فيمن يحرسه زهير بن معاوية أبو خيثمة وبعث برأسه إلى هشام فأمر به فنصب على باب مدينة دمشق ثم أرسل به إلى المدينة ومكث البدن مصلوبا حتى مات هشام ثم أمر به الوليد فأنزل وأحرق وقيل إن حكيم بن شريك كان هو الذي سعى بزيد إلى يوسف
فأما أبو عبيدة معمر بن المثنى فإنه قال في أمر يحيى بن زيد لكما قتل زيد عمد رجل من بني أسد إلى يحيى بن زيد فقال له قد قتل أبوك وأهل خراسان لكم شيعة فالرأي أن تخرج إليها قال وكيف لي بذلك قال تتوارى حتى يكف عنك الطلب ثم تخرج فواراه عنده ليلة ثم خاف فأتى عبد الملك بن بشر بن مروان فقال له إن قرابة زيد بك قريبة وحقه عليك واجب قال له أجل ولقد كان العفو عنه أقرب إلى التقوى قال فقد قتل وهذا ابنه غلاما حدثا لا ذنب له وإن علم يوسف بن عمر بمكانه قتله فتجيره وتواريه عندك قال نعم وكرامة فأتاه به فواراه عنده فبلغ الخبر يوسف فأرسل إلى عبد الملك قد بلغني مكان هذا الغلام عندك وأعطى الله عهدا لئن لم تاتني به لأكتبن فيك إلى أمير المؤمنين فقال له عبد الملك أتاك الباطل والزور أنا أواري من ينازعني سلطاني ويدعي فيه أكثر من حقي ما كنت أخشاك على قبول مثل هذا علي ولا الاستماع من صاحبه فقال صدق والله ابن بشر ما كان ليواري مثل هذا ولا يستر عليه فكف عن طلبه فلما سكن الطلب خرج يحيى في نفر من الزيدية إلى خراسان
وخطب يوسف بعد قتل زيد بالكوفة فقال يا أهل الكوفة إن يحيى بن زيد يتنقل في حجال نسائكم كما كان يفعل أبوه والله لو أبدى لي صفحته لعرقت خصييه كما عرقت خصيي أبيه
وذكر عن رجل من الأنصار قال لما جيء برأس زيد فصلب بالمدينة في سنة ثلاث وعشرين ومائة أقبل شاعر من شعراء الأنصار فقام بحياله فقال ... ألا يا ناقص الميثا ... ق أبشر بالذي ساكا ... نقضت العهد والميثا ... ق قدما كان قدماكا ... لقد أخلف إبليس ال ... ذي قد كان مناكا ...
قال فقيل له ويلك أتقول هذا لمثل زيد إن الإمير غضبان فأردت أن أرضيه فرد عليه بعض شعراهم